الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٠ - غناء الغريض
ستقطع في الدنيا إذا ما قطعتني
يمينك فانظر أيّ كفّ تبدّل
قالت جميلة: أحسنت يا معبد اختيار الشعر و الغناء- هذا الشعر لمعن [١] بن أوس-
غناء ابن محرز
: ثم قالت: هات يا ابن محرز؛ فإنّي لم أؤخّرك لخساسة بك و لا جهلا بالذي يجب في الصناعة، و لكنّني رأيتك تحبّ من الأمور كلّها أوسطها و أعدلها، فجعلتك حيث تحبّ واسطة بين/ المكيّين و المدنيّين. فغنّى:
وقفت بربع قد تحمّل أهله
فأذريت دمعا يسبق الطّرف هامله
/ بسائلة الرّوحاء أو بطن مثغر [٢]
لها الضاحكات الرابيات سواهله [٣]
هو الموت إلّا أن للموت مدّة
متى يلق يوما فارغا فهو شاغله
غناء الغريض
: فقالت جميلة: يا أبا الخطّاب، كيف بدا لك في ثلاثة [٤] و أنت لا ترى ذلك؟! قال: أحببت أن أواسي معبدا. قال معبد: و اللّه ما عدوت ما أردت [٥]. ثم قالت للغريض: هات يا مولى العبلات فاندفع يغنّي:
فوا ندمي على الشّباب و وا ندم
ندمت و بان اليوم منّي بغير ذم
و إذ إخوتي حولي و إذ أنا شائخ
و إذ لا أجيب العاذلات من الصّمم
أرادت عرارا [٦] بالهوان و من يرد
عرارا لعمري بالهوان فقد ظلم
قالت جميلة: أحسن عمرو بن شأس و لم تحسن إذا أفسدت غناءك بالتعريض. و اللّه ما وضعناك إلّا موضعك و لا نقصنا من حظّك! فبما ذا أهنّاك! ثم أقبلت على الجماعة فقالت: يا هؤلاء، اصدقوه و عرّفوه نفسه ليقنع بمكانه.
فأقبل القوم عليه و قالوا له: قد أخطأت إن كنت عرّضت. فقال: قد كان ذلك، و لست بعائد. و قام إلى جميلة فقبّل طرف ثوبها و اعتذر فقبلت عذره و قالت له: لا تعد. ثم أقبلت على ابن عائشة فقالت: يا أبا جعفر هات؛ فتغنّى بشعر النابغة [٧]:
و حملك من الثقل ما يبزى له ظهرك فلا تطيق الثبات تحته و النهوض به.
[١] شاعر فحل من مخضرمي الجاهلية و الإسلام، و له ترجمة في «الأغاني (ج ١٠ طبع بلاق)».
[٢] مثغر: ماء لجهينة.
[٣] كذا في أكثر الأصول. و في ب، س: «سواحله» و كلتا الروايتين غير واضحة.
[٤] كذا في أكثر الأصول. و في ب، س: «في ثالثة».
[٥] هكذا في الأصول: و المراد في هذه الجملة كلها غير واضح.
[٦] هو عرار بن عمرو بن شأس. و قد ورد في أكثر كتب الأدب، «كالحماسة» و «الكامل للمبرد» و «الشعر و الشعراء» و «طبقات ابن سلام»، مضبوطا بالقلم بكسر العين. و ضبطه شارح «القاموس» فقال: هو كسحاب. و هو ابن عمرو بن شأس من أمة له سوداء، و كان بينه و بين زوج أبيه أم حسان نزاع و خصام، فقد كانت تؤذيه و تعيره و تشتمه. و حاول عمرو أن يصلح ما بينهما فلم يفلح فطلقها.
[٧] في الأصول: «بشعر حسان» و هو خطأ، فهذا الشعر للنابغة الذبياني و ليس لحسان. « (راجع «ديوان النابغة» طبع باريس و «شعراء النصرانية»، و «معجم ما استعجم» للبكري، و «معجم البلدان» لياقوت في الكلام على جولان»).