الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٨ - أخبار من حلق رءوسهم
- قال عبد الرحمن: كان عمّي يحتجّ في تأنيث الموسى بهذا البيت-
ترفّق بها يا ثور ليس ثوابها
بهذا و لكن غير هذا ثوابها
ألا ربّما يا ثور قد غلّ [١] وسطها
أنامل رخصات حديث خضابها
و تسلك [٢] مدرى العاج في مدلهمّة
إذا لم تفرّج مات غمّا صوابها
فراح بها ثور ترفّ [٣] كأنها
سلاسل درع خيرها [٤] و انسكابها
منعّمة كالشّرية [٥] الفرد جادها
نجاء الثّريّا هطلها و ذهابها
/ فأصبح رأسي كالصّخيرة أشرفت
عليها عقاب ثم طارت عقابها
أخبار من حلق رءوسهم
: و نظير هذا الخبر أخبار من حلقت جمّته فرثاها، و ليس من هذا الباب، و لكن يذكر الشيء بمثله:
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال أخبرني عبد الرحمن عن عمه قال:
شرب طخيم الأسديّ بالحيرة، فأخذه العبّاس بن معبد المرّيّ، و كان على شرط يوسف بن عمر، فحلق رأسه؛ فقال:
و بالحيرة البيضاء شيخ مسلّط
إذا حلف الأيمان باللّه برّت
لقد حلقوا منّا غدافا كأنها
عناقيد كرم أينعت فاسبطرّت [٦]
يظلّ العذارى حين تحلق لمّتي
على عجل يلقطنها حين جزّت
أخبرني محمد عن [٧] عبد الرحمن عن عمه عن بعض بني كلاب قال:
أخذ فتى منّا مع بعض فتيات الحيّ، فحلق رأسه فقال:
يا لمّتي و لقد خلقت [٨] جميلة
و كرمت حين أصابك الجلمان
[١] غل شعره بالطيب: أدخله في أصوله. و في ب، س «عل» بالعين المهملة و هو تصحيف. و في «الكامل» (ص ٣٣٤ طبع أوروبا):
«... يا ثور فرّق بينها».
[٢] في «الكامل»: «فيهلك». و يهلك: يصل. و المدرى: شيء يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط و أطول منه يسرح به الشعر المتلبد، و يستعمله من لم يكن له مشط. و مدلهمه: سوداء.
[٣] كذا في «الكامل». و في الأصول: «تزف». و هو تصحيف: ورف لونه: برق و تلألأ. و فيه أيضا: فجاء بها» بدل «فراح بها».
[٤] الخير: الهيئة. و في ب، س: «خبؤها». و رواية هذا الشطر في «الكامل»: «سلاسل برق لينها و انسكابها». و سلاسل البرق هي ما استطال في عرض السحاب، ترى فيه هيئة انثناء و التواء.
[٥] الشرية: شجرة الحنظل، تشبه اللمم بها لحسنها لأنها جعدة. و النجاء: جمع نجو كبحر بحار، و هو السحاب الذي هراق ماءه.
و الذهاب: جمع ذهبة (بالكسر) و هي المطرة الضعيفة، و قيل: الجود. و رواية هذا البيت في «الكامل»:
خدارية كالشرية الفرد جادها
من الصيف أنواه مطير سحابها
و الخدارية: وصف للمّة، أي شديدة السواد.
[٦] اسبطرت: طالت و امتدت.
[٧] كذا في ح. و في سائر الأصول: «محمد بن عبد الرحمن» و هو تحريف. إذ أن محمدا هذا هو محمد بن الحسن بن دريد، و قد تقدّمت روايته في السند السابق و في غيره عن عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي.
[٨] كذا في ح. و في سائر الأصول: «حلقت» بالحاء المهملة.