الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤٥ - قصته مع رجل من صداء أحب خثعمية فأعانه عليها
الجنوب. قالت: فأيّ طير جرت لك الغداة؟ قال: عنز زنمة [١] رأيتها يداورها ثعلبان؛ فانقضّ عليها سرحان [٢] فراغ الثعلبان. قال: فطفرت وراء سترها، و عرفت أنه يزيد.
ذهب معه قطريّ لرؤية نساء يحتجبن عنه، و شعره في ذلك
: قال إسحاق و حدّثني عطرّد قال:
قال قطريّ بن بوزل ليزيد بن الطّثريّة: انطلق معي إلى فلانة و فلانة فإنهنّ يبرزن لك و يستترن عنّي، عسى أن أراهنّ اليوم على وجهك. فذهب به معه، فخرج عليهما النّسوة و ظلّا يتحدّثان عندهن حتّى تروّحا. و قال يزيد في ذلك:
على قطريّ نعمة إن جرى بها
يزيد و إلّا يجزه اللّه لي أجرا
دنوت به حتّى رمى الوحش بعد ما
رأى قطريّ من أوائلها نفرا
قصته مع رجل من صداء أحب خثعمية فأعانه عليها
: أخبرنا يحيى إجازة عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن عطرّد قال:
نزل نفر من صداء [٣] بناحية العقيق، و هو منزل ابن الطّثريّة، نصف النهار فلم يأتهم أحد؛ فأبصرهم ابن الطّثريّة فمرّ عليهم و هو منصرف و ليسوا قريبا من أهله. فلما رآهم مرملين [٤] أنفذ إليهم هديّة و مضى على حياله و لم يراجعهم. فسألوا عنه بعد حتى عرفوه، فحلا عندهم و أعجبهم. ثم إنّ فتى منهم وادّه فآخاه فأهدى له بردا و جبّة/ و نعلين. ثم أغار المقدّم بن عمرو بن همّام بن مطرّف بن الأعلم بن ربيعة بن عقيل على ناس من خثعم. و في ذلك يقول الشاعر:
مغار ابن همّام على حيّ خثعما
فأخذ منهم إبلا و رقيقا، و كانت فيهنّ جارية من حسان الوجوه، و كان يهواها الذي آخى يزيد، فأصابه عليها بلاء عظيم حتى نحل جسمه و تغيّرت حاله؛ فأقبل الفتى حتّى نزل العقيق متنكّرا؛ فشكا إلى يزيد ما أصابه في تلك الجارية./ فقال: أ فيك خير؟ قال نعم. قال: فإنّي أدفعها إليك. فخبأه في عريش له أيّاما حتى خطف الجارية فدفعها إليه. فبعث إليها قطريّ بن بوزل، فاعترض لها بين أهلها و بين السوق فذهب بها حتى دفعها إليه و قد وطّن له ناقة مفاجّة [٥] فقال: النّجاة فإنك لن تصبح حتى تخرج من بلاد قشير و تصير إلى دار نهد فقد نجوت؛ و أنا أخفي أثرك فعفّى أثره، و قال لابنة خمّارة كان يشرب عندها: اسحبي ذيلك على أثره ففعلت. ثم بحث على ذلك حتى
[١] عنز زنمة»: لها لحمتان متدليتان من حلقها.
[٢] السرحان: الذئب.
[٣] كذا في ح، ب، س. و صداء: مخلاف باليمن، بينه و بين صنعاء اثنان و أربعون فرسخا. و في سائر الأصول: «كداء» و هو موضع بأعلى مكة.
[٤] المرمل: الذي نفد زاده.
[٥] المفاجة: التي تفرّج في المشي بين رجليها.