الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٠ - هجا خواتا العذري و بني الأحب
/ قال: فأعطوه مائة غرّة ما بين فرس إلى وليدة؛ ففخر على صاحبه، و ذكر أن الغرّة الواحدة ممّا أتى به ممّا معه تعدل كلّ شيء أتى به جميل. فقال عبيد اللّه بن قطبة:
ستقضي بيننا حكماء سعد
أ قطبة كان خيرا أم صباح
قال: و كان عبد اللّه بن معمر أبو جميل يلقّب صباحا. و كان عبيد اللّه بن قطبة يلقّب حماظا [١]. فقال النّخار العذريّ أحد بني الحارث بن سعد: قطبة [٢] كان خيرا من صباح. فقال جميل يهجو بني الأحبّ رهط قطبة و يهجو النّخّار:
إنّ أحبّ سفّل [٣] أشرار
حثالة عودهم خوّار
أذلّ قوم حين يدعى الجار
كما أذلّ الحارث النّخّار
و قال الأبيرق العتبي [٤]: قطبة كان خيرا من صباح. فقال جميل:
يا بن الأبيرق و طب بتّ [٥] مسنده
إلى وسادك من حمّ الذّرى جون
و أكلتان إذا ما شئت مرتفقا
بالسير من نغل الدفين مدهون [٦]
أذكر [٧] و أمّك منّي حين تنكبني [٨]
جنّي فيغلب جنّي كلّ مجنون
/ و قال جماعة من شعراء سعد في تفضيل قطبة على صباح أقوالا أجابهم عنها جميل فأفحمهم؛ حتى قال له جعفر بن سراقة أحد بني قرّة:
نحن منعنا ذا القرى من عدوّنا
و عذرة إذ نلقى يهودا و يعشرا [٩]
منعناه من عليا معدّ و أنتم
سفاسيف روح بين قرح [١٠] و خيبرا
فريقان رهبان بأسفل ذي القرى
و بالشأم عرّافون فيمن تنصّرا
فلمّا بلغت جميلا اتّقاه و علم أنه سيعلو عليه؛ فقال جميل:
بنى عامر أنّى انتجعتم و كنتم
إذا حصّل الأقوام كالخصية الفرد
فأنتم و لأيّ موضع الذّلّ حجرة
و قرّة أولى بالعلاء و بالمجد
[١] كذا في ب، س. و في سائر الأصول: «حلماطا». و ليس لدينا ما يرجح إحدى الروايتين.
[٢] في الأصول «... الحارث بن سعد بن قطبة ... إلخ» و هو تحريف.
[٣] كذا في أكثر الأصول، و السفل: جمع سافل و هو الدنيء، و يقال لأسافل الناس و غوغائهم: سفلة (بفتح فكسر) و سفلة (بكسر فسكون) و العامة تقول رجل سفلة (بفتح فكسر) من قوم سفل (بفتح فكسر) قال ابن الأثير و ليس بعربيّ. و في ح: «قزم أشرار» و القزم (بفتحين أو بضمتين): اللئام.
[٤] في ب، س: «القيني».
[٥] كذا في ب، س. و في سائر الأصول: «أنت مسنده».
[٦] لم نهتد إلى وجه الصواب في هذا البيت و قد أثبتنا صورته كما وردت في الأصول، فهو هكذا في ب، س. و في ح هكذا: «من نعل الدي فين». و في م، أ، ء هكذا: «من بغل الذي فين».
[٧] في ب، س، ح: «أزكى و أمك ...». و هو تحريف.
[٨] في م، أ، ء: «تنكثني».
[٩] كذا في أكثر الأصول. و في ب، س: «و بعثرا». و لم نهتد إلى وجه الصواب فيه.
[١٠] السفساف: التراب الدقيق. و الروح: الريح. و قرح: سوق وادي القرى و قصبتها.