الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٥ - مناقضته عمر بن لجأ و سبب ذلك
فقال له التّيميّ أنت أسوأ قولا منّي حيث تقول:
و أوثق عند المردفات عشيّة
لحاقا إذا ما جرّد السيف لامع
فجعلتهنّ مردفات غدوة ثم تداركتهنّ عشيّة. فقال: كيف أقول؟ قال تقول:
و أوثق عند المرهفات عشيّة
فقال جرير: و اللّه لهذا البيت أحبّ إليّ من بكري حزرة، و لكنك مجلب [١] للفرزدق [٢]. و قال فيه جرير:
هلّا سوانا ادّرأتم يا بني لجأ
شيئا يقارب أو وحشا لها غرر [٣]
أ حين كنت سماما يا بني لجأ
و خاطرت بي عن أحسابها مضر!
/ خلّ الطريق لمن يبني المنار به
و ابرز ببرزة [٤] حيث اضطرّك القدر
أنت ابن برزة منسوبا إلى لجأ
عند العصارة و العيدان تعتصر
و يروي:
أ لست نزوة خوّار على أمة
عند العصارة و العيدان تعتصر
فقال ابن لجأ يردّ عليه:
لقد كذبت و شرّ القول أكذبه
ما خاطرت بك عن أحسابها مضر
بل أنت [٥] نزوة خوّار على أمة
لا يسبق الحلبات اللؤم و الخور
ما قلت من هذه إلا سأنقضها
يا ابن الأتان بمثلى تنقض المرر
و قال عمر بن لجأ [٦]:
عجبت لما لاقت رياح [٧] من الأذى
و ما اقتبسوا منّي و للشّر قابس
غضابا لكلب من كليب فرسته
هوى و لشدّات الأسود فرائس
إذا ما ابن يربوع أتاك لمأكل
على مجلس إن الأكيل مجالس
فقل لابن يربوع أ لست براحض
سبالك عنّا إنهنّ نجائس
[١] كذا في ح و المجلب: المعين. و في سائر الأصول: «محلب» بالحاء المهملة و هو تصحيف.
[٢] يلاحظ أن في هذا تنافيا مع ما تقدم في حديثه مع الحجاج؛ إذ صرح فيما تقدّم بأن عمر بن لجأ هو الذي عمد إلى هذا التغيير تقبيحا للشعر. (راجع ص ١٨ من هذا الجزء).
[٣] ادرأتم: ختلتم: و غرر: غفلات، واحدها غرة.
[٤] برزة: أم عمر بن لجأ.
[٥] في الأصول: «أ لست نزوة إلخ» و التصحيح عن «النقائض» ص ٤٨٨.
[٦] في جميع الأصول: «و قال جرير» و هو خطأ إذ أن هذا الشعر قاله ابن لجأ يهجو به جريرا. (انظر في ترجمة الأخطل صفحة ١٨١- ١٨٢ طبع بلاق).
[٧] رياح هو ابن يربوع و هو أحد أجداد جرير.