الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٢ - حديثه مع عبد الملك أو الوليد ابنه عن الشعراء و عن نفسه
اتعاظه بجنازة مرّت عليه
: أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا الرّياشيّ و عمر بن شبّة قالا حدّثنا الأصمعيّ قال أخبرنا أبو عمرو بن العلاء قال:
جلس جرير يملي على رجل قوله:
ودّع أمامة حان منك رحيل
إنّ الوداع لمن تحبّ قليل
فمرّوا عليه بجنازة؛ فقطع الإنشاد و جعل يبكي، ثم قال: شيّبتني هذه الجنازة. قال أبو عمرو:/ فقلت له: فعلام تقذف المحصنات منذ كذا و كذا! فقال: إنهم يبدءونني ثم لا أعفو.
قيل إنه فضل لمقاومته الفرزدق
: أخبرني عمّي قال حدّثنا يزيد بن محمد المهلبيّ قال حدّثنا عبد اللّه بن المعذّل قال:
كان أبي و جماعة من علمائنا يقولون: إنما فضّل جرير لمقاومته الفرزدق، و أفضل [١] شعر قاله جرير:
حيّ الهدملة من ذات المواعيس [٢]
هجا بني الهجيم لأنهم منعوه الإنشاد في مسجدهم
: أخبرني أبو خليفة قال حدّثنا محمد بن سلّام قال حدّثنا أبو الغرّاف قال:
أتى الفرزدق مجلس بني الهجيم [٣] في مسجدهم فأنشدهم؛ و بلغ ذلك جريرا فأتاهم من الغد لينشدهم كما أنشدهم الفرزدق. فقال له شيخ منهم: يا هذا اتّق اللّه! فإنّ هذا المسجد إنما بني لذكر اللّه و الصلاة. فقال جرير:
أقررتم للفرزدق و منعتموني! و خرج مغضبا و هو يقول:
إنّ الهجيم قبيلة ملعونة
حصّ [٤] اللّحى متشابهو الألوان
هم يتركون بنيهم و بناتهم
صعر الأنوف لريح كلّ دخان
لو يسمعون بأكلة أو شربة
بعمان أصبح جمعهم بعمان
قال: و خفّة اللّحى في بني هجيم ظاهرة. و قيل لرجل منهم: ما بالكم يا بني الهجيم حصّ اللحى؟ قال: إن الفحل واحد.
حديثه مع عبد الملك أو الوليد ابنه عن الشعراء و عن نفسه
: أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ قال حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني محمد بن عبد اللّه بن آدم قال سمعت عمارة بن عقيل يحدّث عن أبيه عن جدّه قال:
[١] في ب، س: «و أقوم شعر».
[٢] الهدملة: موضع بعينه، هكذا ذكره ياقوت و استشهد بقول جرير هذا. و المواعيس: موضع، كما جاء في «شرح القاموس».
[٣] بنو الهجيم: بطنان من العرب: أحدهما الهجيم بن عمرو بن تميم، و الثاني الهجيم بن علي بن سود من الأزد.
[٤] حص: جمع أحص و أحص اللحية: قليل شعرها.