الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٨ - شعره في ترك عبادة الأوثان
يقول أنفي [١] لك عان راغم
مهما تجشّمني فإنّي جاشم [٢]
ثم يسجد. قال محمد بن الضحّاك عن أبيه: [و] [٣] هو الذي يقول:
لا همّ إنّي حرم لا حلّه [٤]
و إنّ داري أوسط المحلّة
عند الصّفا ليست بها مضلّه
شعره في ترك عبادة الأوثان:
قال الزبير و حدّثني مصعب بن عبد اللّه عن الضحاك بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال قال هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت: قال زيد بن عمرو بن نفيل:
عزلت الجنّ و الجنّان عنّي [٥]
كذلك يفعل الجلد الصّبور
/ فلا العزّى أدين و لا ابنتيها
و لا صنمي بني غنم [٦] أزور [٧]
/ و لا هبلا [٨] أدين و كان ربّا
لنا في الدهر إذ حلمي صغير
أ ربّا واحدا أم ألف ربّ
أدين إذا تقسّمت الأمور
أ لم تعلم بأنّ اللّه أفنى
رجالا كان شأنهم الفجور
و أبقى آخرين ببرّ قوم
فيربو منهم الطفل الصغير
و بينا المرء يعثر ثاب [٩] يوما
كما يتروّح الغصن النّضير
فقال ورقة بن نوفل لزيد بن عمرو بن نفيل:
رشدت و أنعمت ابن عمرو و إنما
تجنّبت تنّورا من النار حاميا
بدينك ربّا ليس رب كمثله
و تركك جنّان [١٠] الجبال كما هيا
[١] كذا في ط، و هي في بقية الأصول مضطربة و محرفة.
[٢] جاشم: وصف من جشم الأمر إذا تجشمه و تكلفه على مشقة.
[٣] زيادة في ط، ء.
[٤] كذا ورد «حرم» و «حله» مضبوطين في بعض الأصول، و هذا الضبط هو الذي يتزن به الشعر، فلعلهما مصدران وصف بهما، إذ الوصف الذي ورد في كتب اللغة من هذه المادة في هذا المعنى: «حرم» و «حل» بالكسر و «حرام» و «حلال».
[٥] كذا في جميع الأصول؛ و في «بلوغ الأرب في أحوال العرب» ج ٢ ص ٢٢٠ طبع مطبعة دار السلام ببغداد:
تركت اللات و العزى جميعا
[٦] كذا في «كتاب الأصنام» لابن الكلبي ص ٢٢ طبع المطبعة الأميرية و «بلوغ الأرب في أحوال العرب»، و الذي في الأصول: «بني طسم» و طسم من القبائل البائدة فلم يكن لها في عهد زيد بن عمرو أصنام يهجرها.
[٧] كذا في ط، ء و «كتاب الأصنام» و «بلوغ الأرب» ج ٢ ص ٢٢٠، و الذي في بقية الأصول: «أدير».
[٨] كذا في «كتاب الأصنام» لابن الكلبيّ، و هبل كصرد: صنم كان لقريش في الكعبة يعبدونه. و في ط، ء: «و لا غنما». و في باقي الأصول: «و لا غمّا»، و لم نجد لكليهما مسمى من الأصنام.
[٩] كذا في ط، ء، و رسمت كلمة «ثاب» على وجه تقرأ به «ثاب» و «بات»، و في بقية الأصول: «فبينا المرء يعثر ذات يوم»، و ثاب: عاد إلى ما كان عليه من استقامة.
[١٠] جنّان الجبال: الذين يأمرون بالفساد من شياطين الإنس أو من الجنّ. (انظر «اللسان» مادة جنّ).