الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧ - أخذه بثأر أبيه و جده و استعانته في ذلك بخداش بن زهير
ربيعة يقال له مالك، و أما أبوك فقتله رجل من عبد القيس [١] ممن يسكن هجر؛ فقال: و اللّه لا أنتهي حتى أقتل قاتل أبي و جدّي؛ فقالت: يا بنيّ إن مالكا قاتل جدّك من قوم خداش بن زهير، و لأبيك عند خداش نعمة هو لها شاكر، فأته فاستشره في أمرك و استعنه يعنك؛ فخرج قيس من ساعته حتى أتى ناضحه [٢] و هو يسقي نخله، فضرب الجرير [٣] بالسيف فقطعه، فسقطت الدلو في البئر، و أخذ برأس الجمل فحمل عليه غرارتين من تمر، و قال: من يكفيني أمر هذه العجوز؟ (يعني أمّه) فإن متّ أنفق عليها من هذا الحائط [٤] حتى تموت ثم هو له، و إن عشت فمالي عائد إليّ و له منه ما شاء أن يأكل من تمره [٥]؛ فقال رجل من قومه: أنا له، فأعطاه الحائط ثم خرج يسأل عن خداش بن زهير حتى دلّ عليه بمرّ الظّهران [٦]،/ فصار إلى خبائه فلم يجده، فنزل تحت شجرة يكون تحتها أضيافه، ثم نادى امرأة خداش: هل من طعام؟ فأطلعت إليه فأعجبها جماله، و كان من أحسن الناس وجها؛/ فقالت: و اللّه ما عندنا من نزل [٧] نرضاه لك إلا تمرا؛ فقال: لا أبالي، فأخرجي ما كان عندك؛ فأرسلت إليه بقباع [٨] فيه تمر، فأخذ منه تمرة فأكل شقّها و ردّ شقّها الباقي في القباع، ثم أمر بالقباع فأدخل على امرأة خداش بن زهير، ثم ذهب لبعض حاجاته. و رجع خداش فأخبرته امرأته خبر قيس، فقال: هذا رجل متحرّم [٩]. و أقبل قيس راجعا و هو مع امرأته يأكل رطبا؛ فلما رأى خداش رجله و هو على بعيره قال لامرأته: هذا ضيفك؟ قالت: نعم؛ قال: كأن قدمه قدم الخطيم صديقي اليثربيّ؛ فلما دنا منه قرع طنب البيت بسنان رمحه و استأذن، فأذن له خداش فدخل إليه، فنسبه [١٠] فانتسب [١١] و أخبره بالذي جاء له، و سأله أن يعينه و أن يشير عليه في أمره؛ فرحّب به خداش و ذكر نعمة أبيه عنده، و قال: إن هذا الأمر ما زلت أتوقّعه منك منذ حين. فأمّا قاتل جدّك فهو ابن عم لي و أنا أعينك عليه، فإذا اجتمعنا في نادينا جلست إلى جنبه و تحدّثت معه، فإذا ضربت فخذه فثب إليه فاقتله. فقال قيس: فأقبلت معه نحوه حتى قمت على رأسه لمّا جالسه خداش، فحين ضرب فخذه ضربت رأسه بسيف يقال له: ذو الخرصين، فثار إليّ القوم ليقتلوني، فحال خداش بينهم و بيني و قال: دعوه فإنه و اللّه ما قتل إلا قاتل جدّه. ثم دعا خداش بجمل من إبله فركبه، و انطلق مع قيس إلى العبدي الذي قتل أباه، حتى إذا كانا قريبا من هجر أشار عليه خداش أن ينطلق حتى يسأل عن قاتل أبيه، فإذا دلّ عليه قال له: إن لصّا من لصوص قومك عارضني فأخذ متاعا لي، فسألت من سيد قومه فدللت عليك، فانطلق معي حتى تأخذ متاعي منه؛ فإن اتّبعك وحده فستنال/ ما تريد منه، و إن أخرج [١٢] معه غيره فاضحك، فإن سألك ممّ ضحكت فقل: إن الشريف عندنا لا يصنع كما صنعت إذا دعي إلى اللص من قومه، إنما
[١] انظر الحاشية رقم ٣ ص ٢ من هذا الجزء.
[٢] الناضح: البعير يستقى عليه الماء.
[٣] الجرير: الحبل.
[٤] الحائط: البستان.
[٥] في أ، م، ء: «ثمره» بالثاء المثلثة.
[٦] الظهران: واد قرب مكة عنده قرية يقال لها «مر» تضاف إليه فيقال مر الظهران.
[٧] النزل: ما يهيأ للضيف من قرى.
[٨] القباع: المكيال الضخم.
[٩] متحرّم: له عندنا حرمة و ذمة.
[١٠] نسبه: طلب إليه أن ينتسب.
[١١] في ب، س: «فانتسب إليه».
[١٢] كذا في ط، ء. و في سائر النسخ: «معك» و السياق يرجح الأول.