الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦ - أدى عنه ديسم الدية لبني جلان فمدحه
فما
عن قلى منّا لها خفّت النّوى
بنا عن مراعيها و كثبانها العفر
و لكنّ صرف الدّهر فرّق بيننا
و بين الأداني، و الفتى غرض الدهر
فسقيا لصحراء الإهالة [١] مربعا
و للوقبى من منزل دمث [٢] مثري
و سقيا و رعيا حيث حلّت لمازن
و أيّامها الغرّ المحجّلة الزّهر
/ قال خالد بن كلثوم: و لما دفع هلال إلى أولياء الجلّانيّ ليقتلوه بصاحبهم جاء رجل يقال له: حفيد كان هلال قد وتره فقال: و اللّه لأؤنّبنّه [٣] و لأصغّرنّ إليه نفسه و هو في القيود مصبور [٤] للقتل، فأتاه فلم يدع له شيئا مما يكره إلا عدّة عليه. قال: و إلى جنب هلال حجر يملأ الكفّ، فأخذه هلال فأهوى به للرجل فأصاب جبينه فاجتلف [٥] جلفة من وجهه و رأسه، ثم رمى بها و قال: خذ القصاص منّي الآن، و أنشأ يقول:
أنا ضربت كربا و زيدا
و ثابتا مشّيتهم رويدا
كما أفدت [٦] حينه عبيدا
و قد ضربت بعده حفيدا
قال: و هؤلاء كلّهم من بني رزام بن مازن، و كلّهم كان هلال قد نكأ [٧] فيهم.
أدى عنه ديسم الدية لبني جلان فمدحه:
قال خالد بن كلثوم: و لما طال مقام هلال باليمن نهضت بنو مازن بأجمعهم إلى بني رزام بن مازن رهط هلال و رهط معاذ بن جعدة جار الجلّانيّ المقتول، فقالوا: إنكم قد أسأتم بابن عمّكم و جزتم الحدّ في الطلب بدم جاركم، فنحن نحمل لكم ما أردتم، فحمل ديسم بن المنهال بن خزيمة [٨] بن شهاب بن أثاثة [٩] بن ضباب بن حجيّة [١٠] بن كابية بن حرقوص بن مازن الذي طلب معاذ بن جعدة أن يحمل لجاره، لفضل عزّه و موضعه في عشيرته، و كان الذي طلب ثلاثمائة بعير؛ فقال هلال في ذلك:
/
إن ابن كابية المرزّأ [١١] ديسما
واري الزناد بعيد ضوء النار
من كان يحمل ما تحمّل ديسم
من حائل فنق [١٢] و أمّ حوار
[١] صحراء الإهالة: موضع ذكره «ياقوت» و لم يبينه و استشهد بهذا البيت.
[٢] دمث: سهل لين. و مثر: كثير الثرى خصب.
[٣] كذا في ط، ء. و في سائر النسخ: «لآتينه».
[٤] كذا في ط، ء. و المصبور: المحبوس للقتل. و في سائر النسخ: «مصفود».
[٥] اجتلف منه جلفة: بضع من لحمه بضعة.
[٦] كذا في أ، م. و في ب، س: «أفأت». و في ط: «أقدت».
[٧] نكأ فيهم: قتل فيهم و جرح و أثخن.
[٨] كذا في أكثر النسخ. و في ب، س: «جزيمة» بالزاي. و في ح: «جذيمة» بالذال.
[٩] في ط: «أمامة».
[١٠] كذا في ط، ء. و في سائر النسخ. و لم نعثر على أنه سمي به.
[١١] المرزأ: الكريم الذي يصاب في ماله كثرا.
[١٢] الفنق بضمتين: الناقة الفتية السمينة. و الحوار بالضم و يكسر: الفصيل.