الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥ - قتل رجلا من بني جلان استجار بمعاذ فقبض عليه للثأر منه، ثم فر إلى اليمن و شعره في ذلك
و إن البعيد إن دنا فهو جاركم
و إن شطّ عنكم فهو أبعد أبعد
و إنّي و إن أوجدتموني [١] لحافظ
لكم حفظ راض عنكم غير موجد
سيحمي حماكم بي و إن كنت غائبا
أغرّ إذا ما ريع لم يتبلّد
و تعلم بكر أنّكم حيث كنتم
و كنت من الأرض الغريبة محتدي
و أنّي ثقيل حيث كنت على العدا
و أنّي و إن أوحدت لست بأوحد
و أنهم لمّا أرادوا هضيمتي
منوا [٢] بجميع القلب عضب مهنّد
حسام متى يعزم على الأمر يأته
و لم يتوقّف للعواقب في غد
و هم بدءوا بالبغي حتّى إذا جزوا
بأفعالهم قالوا لجازيهم [٣] قد [٤]
فلم يك منهم في البديهة [٥] منصف
و لم يك فيهم في العواقب مهتدي
/ و لم يفعلوا فعل الحليم فيجملوا [٦]
و لم يفعلوا فعل العزيز المؤيّد
فإن يسر لي إيعاد [٧] بكر فربّما
منعت الكرى بالغيظ من متوعّد
و ربّ حمى قوم أبحت و مورد
وردت بفتيان الصباح و مورد
/ و سجف دجوجيّ من الليل حالك
رفعت بعجلي الرّجل موّارة اليد [٨]
سفينة خوّاض بحور همومه
قليل التياث [٩] العزم عند التردّد
جسور على الأمر المهيب إذا ونى
أخو الفتك ركّاب قرى [١٠] المتهدّد
و قال و هو بأرض اليمن:
أقول و قد جاوزت نعمى و ناقتي
تحنّ إلى جنبي [١١] فليج [١٢] مع الفجر
سقى اللّه يا ناق البلاد التي بها
هواك، و إن عنّا نأت، سبل [١٣] القطر
[١] كذا في ط، ح، ء. و أوجدتموني: أغضبتموني، من وجد يجد وجدا و جدة و موجدة إذا غضب. و تعدية الفعل بالهمزة في مثل هذا قياسية على المختار. و في باقي النسخ: «أوحدتموني» بالحاء، أي جعلتموني وحيدا منفردا.
[٢] منوا: ابتلوا.
[٣] في ط، ء: «لجاريهم» بالراء، و التحريف فيها واضح. و في سائر النسخ: «لجارهم» و هو تحريف.
[٤] قد: اسم فعل بمعنى يكفي.
[٥] البديهة: أول الشيء.
[٦] كذا في ط. و في ب، س، ح: «فيحلموا».
[٧] كذا في ح. و في سائر النسخ: «إبعاد» بالباء الموحدة و هو تحريف.
[٨] يريد بموّارة اليد: الناقة: أي أن يدها كثيرة التردد في عرض جنبها، يعني أنها سهلة السير سريعته.
[٩] كذا في ط، ء. و الالتياث: الإبطاء. و في سائر النسخ: «ثبات».
[١٠] القرى (بالتحريك): الظهر، و قيل: وسطه.
[١١] في ط، ء: «خيفي فليج».
[١٢] كذا في ط، ء: و «معجم ياقوت». و في باقي النسخ: «فليح» بالحاء و هو تصحيف.
[١٣] السبل: المطر النازل من السحاب قبل أن يصل إلى الأرض.