الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٤ - عتب عمرو بن عثمان على زوجه سكينة بنت الحسين فأرسلت إليه أشعب
بالربع من ودّان مبدا [١] لنا
و محورا ناهيك من محور
في محضر كنّا به نلتقي
يا حبّذا ذلك من محضر
إذ نحن و الحيّ به جيرة
فيما مضى من سالف الأعصر
الشعر للوليد بن يزيد، و قيل: إنه لعمر بن أبي ربيعة، و قيل: إنه للعرجيّ، و هو للوليد صحيح، و الغناء و اللحن المختار لابن سريج خفيف رمل بالبنصر في مجراها، و فيه لشارية [٢] خفيف رمل آخر عن ابن المعتزّ، و ذكر الهشاميّ أنّ فيه لحكم الواديّ خفيف رمل أيضا.
عتب عمرو بن عثمان على زوجه سكينة بنت الحسين فأرسلت إليه أشعب:
أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن المدائنيّ قال:
كان زيد بن عمرو بن عثمان قد تزوّج سكينة بنت الحسين رضي اللّه تعالى عنه، فعتب عليها يوما، فخرج إلى مال له، فذكر أشعب أن سكينة دعته فقالت/ له: إن ابن عثمان خرج عاتبا عليّ فاعلم لي حاله، قلت: لا أستطيع أن أذهب إليه الساعة، فقالت: أنا أعطيك ثلاثين دينارا، فأعطتني إياها فأتيته ليلا دخلت الدار، فقال: انظروا من في الدار، فأتوه فقالوا: أشعب، فنزل عن فرشه و صار إلى الأرض فقال: أ شعيب [٣]؟ قلت: نعم، قال: ما جاء بك؟
قلت: أرسلتني سكينة لأعلم خبرك، أ تذكّرت منها ما تذكّرت منك؟ و أنا أعلم أنك قد فعلت حين نزلت عن فرشك و صرت إلى الأرض، قال: دعني من هذا و غنّني:
عوجا به فاستنطقاه فقد
ذكّرني ما كنت لم أذكر
فغنّيته فلم يطرب، ثم قال: غنّني ويحك غير هذا، فإن أصبت ما في نفسي فلك حلّتي هذه و قد اشتريتها آنفا بثلاثمائة دينار، فغنّيته:
صوت
علق القلب بعض ما قد شجاه
من حبيب أمسى هوانا هواه
ما ضراري نفسي بهجران [٤] من لي
س مسيئا و لا بعيدا نواه
و اجتنابي بيت الحبيب و ما الخل
د بأشهى إليّ من أن أراه
فقال: ما عدوت ما في نفسي، خذ الحلّة، فأخذتها و رجعت إلى سكينة فقصصت عليها القصّة، فقالت: و أين الحلّة؟ قلت: معي، فقالت: و أنت الآن تريد أن تلبس حلّة ابن عثمان! لا و اللّه و لا كرامة! فقلت: قد أعطانيها، فأي شيء تريدين منّي! فقالت: أنا أشتريها منك، فبعتها إياها بثلاثمائة دينار.
()
فلمّا مررن على عسجد
و أسهلن من مستناخ سبيلا
ثم قال: و يروى «عسجر».
[١] المبدا هنا: المبدأ سهلت همزته، أي المبتدأ، الذي كنا نبتدئ منه في الذهاب، و محورا أي مرجعا نرجع إليه.
[٢] في أ، ء، م: «لسارية» بالسين المهملة.
[٣] شعيب: تصغير «أشعب» كما يقال في تصغير «أسود» «سويد»، و يسمى هذا «تصغير الترخيم».
[٤] في ح: «بهجرة من» (انظر الحاشية رقم ٣ ص ١٢٨ ج ١ «أغاني» من هذه الطبعة).