الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥١ - عزل ابن الزبير ابنه حمزة لهوجه و حمقه
أن أنس بن زنيم اللّيثيّ كتب إلى عبد اللّه بن الزّبير:
أبلغ أمير المؤمنين رسالة
من ناصح لك لا يريك خداعا
بضع [١] الفتاة بألف ألف كامل
و تبيت قادات الجيوش جياعا
لو لأبي [٢] حفص أقول مقالتي
و أبثّ ما أبثثتكم لارتاعا
/ فلما وصلت الأبيات إليه جزع ثم قال: صدق و اللّه، لو لأبي حفص يقول: إنّ مصعبا تزوج امرأتين بألفي ألف درهم لارتاع، إنّا بعثنا مصعبا إلى العراق فأغمد سيفه و سلّ أيره و سنعزله، فدعا بابنه حمزة، و أمّه بنت منظور بن زبّان الفزاريّ و كان لها منه محلّ لطيف، فولّاه البصرة و عزل مصعبا. فبلغ قوله عبد الملك في أخيه مصعب، فقال:
لكنّ أبا خبيب أغمد سيفه و أيره و خيره.
عزل ابن الزبير ابنه حمزة لهوجه و حمقه:
و أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبة قال: هذه الأبيات لعبد اللّه بن همّام [٣] السّلوليّ.
قالوا جميعا: فلما ولي ابنه حمزة البصرة أساء السّيرة و خلّط تخليطا شديدا، و كان جوادا شجاعا أهوج، فوفدت إلى أبيه الوفود في أمره، و كتب إليه الأحنف بأمره و ما ينكره الناس منه و أنه يخشى أن تفسد عليه طاعتهم؛ فعزله عن البصرة.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا المدائنيّ قال:
لما قدم حمزة بن عبد اللّه البصرة واليا عليها، و كان جوادا شجاعا مخلّطا: يجود أحيانا حتى لا يدع شيئا يملكه إلا وهبه و يمنع أحيانا ما لا يمنع من مثله، فظهرت منه بالبصرة خفّة و ضعف. و ركب يوما إلى فيض [٤] البصرة، فلما رآه قال: إنّ هذا الغدير إن رفقوا به ليكفينّهم صيفتهم هذه، فلما كان بعد ذلك ركب إليه فوافقه جازرا [٥] فقال: قد رأيته ذات يوم فظننت أن لن يكفيهم؛ فقال له الأحنف: إنّ هذا ماء يأتينا ثم يغيض عنّا ثم يعود. و شخص إلى الأهواز فرأى جبلها، فقال: هذا قعيقعان- و قعيقعان: جبل بمكّة- فلقّب ذلك الجبل بقعيقعان.
قال أبو زيد: و حدّثني غير المدائنيّ أنه سمع بذكر الجبل بالبصرة، فدعا بعامله فقال له: ابعث فأتنا بخراج الجبل؛ فقال له: إن الجبل ليس ببلد فآتيك بخراجه. و بعث إلى مردانشاه فاستحثّه بالخراج فأبطأ به، فقام إليه بسيفه فقتله؛ فقال له/ الأحنف: ما أحدّ سيفك أيّها الأمير! و همّ بعبد العزيز بن شبيب [٦] بن خيّاط أن يضربه بالسّياط؛
[١] بضع: نكح.
[٢] دخل على هذا الشطر «الوقص» و هو ما سكن ثانيه المتحرك و ذهب رابعه الساكن من «متفاعلن».
[٣] في الأصول: «هشام» و هو تحريف.
[٤] فيض البصرة: نهرها.
[٥] جازرا: من الجزر و هو نقصان مائه، و ضدّه «المد» و هو زيادته.
[٦] في «تاريخ الطبري» (طبع مدينة ليدن- القسم الثاني ص ٧٥٢). و في ابن الأثير ص ٢٥٥ ج ٤ «بعبد العزيز بن بشر». و قد ورد في الطبري في قسم ٢ ص ٨٠٢ هذا الاسم هكذا «عبد العزيز بن بشر بن حياط»، و في ح: «بن بشير بن حياط» بالحاء المهملة. و في أ، م، ء: «بن شبيب بن حياط» بالحاء المهملة أيضا.