الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٥ - الغناء في شعره
و منها من أبيات قالها بالشأم عند عبد الملك أوّلها:
هل تعرف الدار أضحت آيها عجما
كالرّقّ [١] أجرى عليها حاذق قلما
بالخيف هاجت شئونا [٢] غير جامدة
فانهلّت العين تذري واكفا سجما
دار لبسرة أمست ما تكلّمنا
و قد أبنت لها لو تعرف الكلما
واها لبسرة لو يدنو الأمير بها
يا ليت بسرة قد أمست لنا أمما [٣]
صوت
حلّت بمكّة لا دار مصاقبة [٤]
هيهات جيرون [٥] ممّن يسكن الحرما
يا بسر إنكم شطّ البعاد بكم
فما تنيلوننا وصلا و لا نعما
غنّى في هذين البيتين الهذليّ ثاني ثقيل بالوسطى، و فيهما ليحيى المكّيّ ثقيل أوّل بالبنصر، جميعا من روايته:
قد قلت بالخيف إذ قالت لجارتها
أدام وصل الذي أهدى لنا الكلما
صوت
لا يرغم اللّه أنفا أنت حامله
بل أنف شانيك فيما سرّكم رغما
إن كان رابك شيء لست أعلمه
منّي فهذي يميني بالرضا سلما [٦]
/ أو كنت أحببت شيئا مثل حبّكم
فلا أرحت إذا أهلا و لا نعما
لا تكليني [٧] إلى من ليس يرحمني
وقاك من تبغضين الحتف و السّقما
إن الوشاة كثير إن أطعتهم
لا يرقبون بنا إلّا [٨] و لا ذمما
غنى ابن محرز في:
لا يرغم اللّه أنفا أنت حامله
[١] الرقّ: الصحيفة البيضاء، و هو أيضا جلد رقيق يكتب فيه.
[٢] الشئون: الدموع.
[٣] أمما: قريبة.
[٤] مصاقبة: مقاربة.
[٥] جيرون: بناء عند باب دمشق يقال: إن الجن بنته في عهد سليمان بن داود، و هو سقيفة مستطيلة على عمد و سقائف و حوله مدينة تطيف به، و ذكروا أن اسم الشيطان الذي بناه «جيرون» فسمى به. و قيل: إن أوّل من بنى دمشق جيرون بن سعد بن عاد بن إرم بن سام بن نوح و به سمي «باب جيرون» و سميت المدينة (إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ) و في ذلك أقوال كثيرة غير هذه. (راجع «معجم البلدان» لياقوت في اسم «جيرون»).
[٦] السلم: الاسم من التسليم.
[٧] في هذا البيت «الطيّ» و هو هنا حذف الرابع الساكن من «مستفعلن» الأولى.
[٨] الإلّ: العهد.