الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١١ - وقف لجعفر بن سليمان على طريقه و أنشده شعرا
و أبكى فلا ليلى بكت من صبابة
إليّ و لا ليلى لذي الودّ تبذل
و اللّه لئن كانت ليلى حرّة لأزوّجنّكها، و لئن كانت أمة لأبتاعنّها لك بما بلغت، فقال: كلّا يا أمير المؤمنين، و اللّه ما كنت لأذكر حرمة حرّ أبدا و لا أمته، و اللّه ما ليلى إلا قوسي هذه، سمّيتها ليلى لأشبّب بها، و إن الشاعر لا يستطاب إذا/ لم يتشبّب [١]؛ فقال له عبد الملك: ذلك و اللّه أظرف لك، فأقام عنده يومه و ليلته ينشده و يسامره، ثم أمر له بمال و كسوة، و انصرف إلى المدينة.
وقف لجعفر بن سليمان على طريقه و أنشده شعرا:
أخبرني حبيب المهلّبيّ عن الزّبير و غيره عن محمد بن فضالة النحويّ قال:
قدم ابن المولى البصرة، فأتى جعفر بن سليمان فوقف على طريقه و قد ركب فناداه:
كم صارخ يدعو و ذي فاقة
يا جعفر الخيرات يا جعفر
أنت الذي أحييت بذل الندى
و كان قد مات فلا يذكر
سليل عبّاس وليّ الهدى
و من به في المحل يستمطر
هذا امتداحيك عقيد [٢] الندى
أشهد [٣] بالمجد لك الأشقر
[١] في أ، ء، م: «لم ينسب» بالسين و هي بمعناها.
[٢] العقيد: المعاهد و الحليف.
[٣] في أ، ء، م: «أشهر».