الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٠ - سأل عنه عبد الملك لما قدم المدينة ثم تبعه ابن المولى و أنشده فأجازه
كالشمس راق جمالها
بين النّساء على الجمال
لمّا رأيت جمالهم
في الآل [١] تغرق باللآلي
يا ليت ذلك بعد أن
أظهرت أنّك لا تبالي
و لمثل ما جرّبت من
إخلافهنّ لذي الوصل
أسلاك عن طلب الصّبا
و أخو الصّبا لا بدّ سالي
يا ابن الأطايب للأطا
يب ذا المكارم و المعالي
و ابن الهداة بنى الهدا
ة و كاشفي ظلم الضّلال
أصبحت أكرم غالب
عند التّفاخر و النّضل
و إذا تحصّل [٢] هاشم
يعلو بمجدك كلّ عالي
و يكون بيتك منهم
في الشاهقات من القلال [٣]
/ هذا و أنت ثمالها [٤]
و ابن الثّمال أخو [٥] الثّمال
و مآلها بأمورها
إنّ الأمور إلى مآل
قال: فأمر له خاصّة بعشرة آلاف درهم معجّلة، ثم ساواه بسائر الوفد بعد ذلك في الجائزة و أعطاه مثل ما أعطاهم، و قال: ذلك بحقّ المديح، و هذا بحقّ الوفادة.
سأل عنه عبد الملك لما قدم المدينة ثم تبعه ابن المولى و أنشده فأجازه:
أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ أبو أحمد و عمّي قالا حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال حدّثني إبراهيم بن إسحاق بن عبد الرحمن بن طلحة بن عمر بن عبيد اللّه قال حدّثني عبد اللّه بن إبراهيم/ الجمحيّ قال:
قدم عبد الملك بن مروان المدينة، و كان ابن المولى يكثر مدحه، و كان يسأل عنه من غير أن يكونا التقيا- قال: و ابن المولى مولى الأنصار- فلما قدم عبد الملك المدينة قدم ابن المولى، لما بلغه من مسألة عبد الملك عنه، فوردها و قد رحل عبد الملك عنها، فأتبعه [٦] فأدركه بإضم بذي خشب بين عين مروان و عين الحديد، و هما جميعا لمروان، فالتفت عبد الملك إليه و ابن المولى على نجيب متنكّبا قوسا عربية، فقال له عبد الملك: ابن المولى؟
قال: لبّيك يا أمير المؤمنين؛ قال: مرحبا بمن نالنا شكره و لم ينله منا فعل، ثم قال له: أخبرني عن ليلى التي تقول فيها:
[١] الآل: السراب، و قيل الآل من الضحى إلى زوال الشمس، و السراب بعد الزوال إلى صلاة العصر.
[٢] تحصل: تخلص و يماز بين بيوتها، و في الحديث: «بذهب لم تحصل من ترابها» أي لم تخلص (و الذهب يذكر و يؤنث). و يقال للمرأة التي تميز الذهب من الفضة: محصله.
[٣] القلال: جمع قلة و هي أعلى الجبل، و قلة كل شيء رأسه و أعلاه.
[٤] الثمال: الغياث.
[٥] كذا في ء، و في باقي الأصول «أخي».
[٦] فأتبعه: تبعه و ذلك إذا كان سبقه فلحقه، و في القرآن الكريم: (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ).