الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٣ - كان بالعراق و تشوق إلى المدينة فقال شعرا في ذلك
/ كنت أمدح يزيد بن حاتم من غير أن أعرفه و لا ألقاه، فلما ولّاه المنصور مصر أخذ على طريق المدينة فلقيته فأنشدته، و قد خرج من مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إلى أن صار إلى مسجد الشّجرة، فأعطاني رزمتي [١] ثياب و عشرة آلاف دينار فاشتريت بها ضياعا تغلّ [٢] ألف دينار، أقوم في أدناها و أصيح بقيّمي و لا [٣] يسمعني و هو في أقصاها.
عنفه الحسن بن زيد على ذكر ليلى فقال: إنها قوسه فضحك:
أخبرني عمّي قال حدّثنا الحزنبل عن عمرو بن أبي عمرو قال: بلغني أنّ الحسن ابن زيد دعا بابن المولى فأغلظ له و قال: أ تشبّب بحرم المسلمين و تنشد ذلك في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و في الأسواق و المحافل ظاهرا! فحلف له بالطّلاق أنّه ما تعرّض لمحرّم قطّ و لا شبّب بامرأة مسلم و لا معاهد قطّ، قال: فمن ليلى هذه التي تذكر في شعرك؟ فقال له: امرأتي طالق إن كانت إلّا قوسي هذه، سمّيتها ليلى لأذكرها في شعري،/ فإن الشعر لا يحسن إلّا بالتشبيب، فضحك الحسن ثم قال: إذا كانت القصة هذه فقل ما شئت.
كان بالعراق و تشوّق إلى المدينة فقال شعرا في ذلك:
فقال [٤] الحزنبل: و حدّثت عن ابن عائشة محمد بن يحيى قال: قدم ابن المولى إلى العراق في بعض سنيه [٥] فأخفق و طال مقامه و غرض [٦] به و تشوّق إلى المدينة فقال في ذلك:
صوت
ذهب الرجال فلا أحسّ رجالا
و أرى الإقامة بالعراق ضلالا
و طربت إذ ذكر المدينة ذاكر
يوم الخميس فهاج [٧] لي بلبالا [٨]
/ فظللت أنظر في السماء كأنّني
أبغي بناحية السماء هلالا
طربا إلى أهل الحجاز و تارة
أبكي بدمع مسبل [٩] إسبالا
غنّى في هذه الأربعة الأبيات ابن عائشة. و لحنه ثاني ثقيل عن الهشاميّ. و ذكره حمّاد عن أبيه في أخباره و لم يذكر طريقته.
فيقال قد أضحى يحدّث نفسه
و العين تذرف في الرّداء سجالا [١٠]
[١] الرزمة من الثياب: ما شدّ في ثوب واحد.
[٢] تغلّ: تعطي من الغلة.
[٣] كذا في جميع النسخ، و المقام هنا للفاء.
[٤] كذا في جميع النسخ و الظاهر أن الفاء هنا من زيادات النساخ.
[٥] في أ، ء، م: «سنيته» و كلتا الروايتين صحيحة.
[٦] غرض: ضجر و قلق.
[٧] كذا في ح. و في سائر الأصول: «وهاج».
[٨] البلبال: شدّة الهم.
[٩] أسبل يستعمل متعديا و لازما.
[١٠] السجال: جمع سجل و هو الدلو العظيمة إذا كان فيها ماء.