الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠١ - كان يشبب بليلى فسئل عنها فقال ما هي و الله إلا قومي
و إنّ سفاها أن ترى متفجّعا
بأطلال دار أو يقودك معلق
فلا تجزعن للبين كلّ جماعة
و جدّك مكتوب عليها التفرّق
و خذ بالتعزّي [١] كلّ ما أنت لابس
جديدا على الأيام بال و مخلق
فصبر الفتى عما تولّى فإنه
من الأمر أولى بالسّداد و أوفق
و يروى: «أدنى للذي هو أوفق».
و إنك بالإشفاق لا تدفع [٢] الرّدى
و لا الحين مجلوب فما لك تشفق
كأنّ لم يرعك الدهر أو أنت آمن
لأحداثه فيما يغادي و يطرق
و قال خليلي و البكالى غالب
أ قاض عليك ذا الأسى و التشوّق
و قد طال توقاني أكفكف عبرة
على دمنة كادت لها النفس تزهق
و إنسان عيني في دوائر لجّة
من الماء يبدو تارة ثم يغرق
و للدّمع من عيني شريجا [٣] صبابة
مرشّ [٤] الرّجا [٥] و الجائل المترقرق
و كنت أخا عشق و لم يك صاحبي
فيعذرني ممّا يصبّ و يعشق
/ و قد يعذر الصبّ السقيم ذوي الهوى
و يلحى المحبّين الصديق فيخرق
و عاب رجال أن علقت و قد بدا
لهم بعض ما أهوى و ذو الحلم يعلق
و القصيدة طويلة. و في بعض ما ذكرته منها دلالة على صحّة ما قلته.
كان يشبب بليلى فسئل عنها فقال: ما هي و اللّه إلا قومي:
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني عبد الملك بن عبد العزيز قال:
خرجت أنا و أبو السائب المخزوميّ و عبيد اللّه بن مسلم بن جندب و ابن المولى و أصبغ بن عبد العزيز بن مروان إلى قباء، و ابن المولى متنكّب [٦] قوسا عربية، فأنشد ابن المولى لنفسه:
/
و أبكي فلا ليلى بكت من صبابة
إليّ و لا ليلى لذي الودّ تبذل
و أخنع [٧] بالعتبى إذا كنت مذنبا
و إن أذنبت كنت الذي أتنصّل
فقال له أبو السائب و عبيد اللّه بن مسلم بن جندب: من ليلى هذه حتّى نقودها إليك؟ فقال لهما ابن المولى:
ما هي و اللّه إلّا قومي هذه سمّيتها ليلى.
[١] كذا في ء، أ، و في سائر الأصول: «بالتعرّي» بالراء.
[٢] في الأصول: «ترفع» بالراء.
[٣] الشريجان: لونان مختلفان.
[٤] المرش: الذي يقطر ماؤه.
[٥] الرجا: ناحية البئر.
[٦] يقال: تنكّب القوس إذا ألقاها على منكبه.
[٧] أخنع: أخضع.