الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٣ - شماتة الناس بموته و ما قيل في ذلك من الشعر
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار و حبيب بن نصر المهلّبي قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال:
أمر المهديّ عبد الجبار صاحب الزنادقة فضرب بشّارا، فما بقي بالبصرة شريف إلا بعث إليه بالفرش و الكسوة و الهدايا و مات بالبطيحة. قال: و كانت وفاته و قد ناهز ستّين سنة.
قال عمر بن شبّة حدّثني سالم بن عليّ، قال: كنّا عند يونس فنعى بشّارا إلينا ناع، فأنكر يونس ذلك و قال: لم يمت؛ فقال الرجل: أنا رأيت قبره، فقال: أنت رأيته؟ قال: نعم، و إلا فعليّ و عليّ، و حلف له حتّى رضي، فقال يونس: «لليدين و للفم» [١].
قال أبو زيد و حدّثني جماعة من أهل البصرة منهم محمّد بن عون بن بشير [٢]، و كان يتّهم بمذهب بشّار، فقال:
/ لمّا مات بشّار ألقيت جثّته بالبطيحة في موضع يعرف بالحرّارة، فحمله الماء فأخرجه إلى دجلة البصرة فأخذ فأتي به أهله فدفنوه، قال و كان كثيرا ما ينشدني:
سترى حول سريري
حسّرا [٣] يلطمن لطما
يا قتيلا قتلته
عبدة الحوراء ظلما
قال: و أخرجت جنازته فما تبعها أحد إلّا أمة له سوداء سنديّة عجماء ما تفصح، رأيتها خلف جنازته تصيح:
وا سيّداه! وا سيّداه!.
شماتة الناس بموته و ما قيل في ذلك من الشعر:
قال أبو زيد و حدّثني سالم بن عليّ [٤] قال:
لمّا مات بشّار و نعي إلى أهل البصرة تباشر عامّتهم و هنّأ بعضهم بعضا و حمدوا اللّه و تصدّقوا، لما كانوا منوا [٥] به من لسانه.
و قال أبو هشام الباهليّ فيما أخبرنا به يحيى بن عليّ في قتل بشّار:
يا بؤس ميت لم يبكه أحد
أجل و لم يفتقده مفتقد
لا أمّ أولاده بكته و لم
يبك عليه لفرقة ولد
و لا ابن أخت بكى و لا ابن أخ
و لا حميم رقّت له كبد
بل زعموا أنّ أهله فرحا
لمّا أتاهم نعيّه سجدوا
[١] استعمل يونس هاتين الكلمتين في الشماتة بهلاك بشار، و هما في الأصل مثل يقال عند الشماتة بسقوط إنسان، و المراد أسقطه اللّه على يديه و رجليه، و في الحديث أن عمر رضي اللّه عنه أتى بسكران في رمضان فتعثر بذيله فقال عمر: لليدين و للفم، أ ولداننا صيام و أنت مفطر! ثم أمر به فحدّ (انظر «مجمع الأمثال» للميداني ج ٢ ص ١٣٤ طبع بولاق).
[٢] في ح: «بشر».
[٣] حسر: جمع حاسر و هي المكشوفة الوجه أو الذراعين.
[٤] كذا في أكثر الأصول، و في ح: «سالم بن عبد اللّه».
[٥] منوا: ابتلوا.