الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧١ - هجا يعقوب بن داود حين لم يحفل به
فقال: انظروا ما هذا الأذان! فإذا بشّار يؤذّن سكران؛ فقال له: يا زنديق يا عاضّ بظر أمه، عجبت أن يكون هذا غيرك، أ تلهو بالأذان في غير وقت صلاة و أنت سكران! ثم دعا بابن نهيك فأمره بضربه بالسّوط فضربه بين يديه على صدر الحرّاقة [١] سبعين سوطا أتلفه فيها، فكان إذا أوجعه السوط يقول: حسّ- و هي كلمة تقولها العرب للشيء إذا أوجع- فقال له بعضهم: انظر إلى زندقته يا أمير المؤمنين، يقول: حسّ، و لا يقول: باسم اللّه؛ فقال: ويلك! أ طعام هو فأسمّي اللّه عليه! فقال له الآخر: أ فلا قلت: الحمد للّه؛ قال: أو نعمة هي حتّى أحمد اللّه عليها! فلما ضربه سبعين سوطا بان الموت فيه، فألقي في سفينة حتّى مات ثم رمي به في البطيحة، فجاء بعض أهله فحملوه إلى البصرة فدفن بها.
أخبرني عمّي قال حدّثني أحمد بن أبي طاهر قال حدّثني خالد بن يزيد بن وهب بن جرير عن أبيه قال:
لما ولي صالح بن داود أخو يعقوب بن داود وزير المهديّ البصرة، قال بشّار يهجوه:
هم حملوا فوق المنابر صالحا
أخاك فضجّت من أخيك المنابر
فبلغ ذلك يعقوب فدخل على المهديّ فقال: يا أمير المؤمنين، أبلغ من قدر هذا الأعمى المشرك أن يهجو أمير المؤمنين! قال: ويحك! و ما قال؟ قال: يعفيني/ أمير المؤمنين من إنشاده، ثم ذكر باقي الخبر مثل الذي تقدّمه. فقال خالد بن يزيد بن وهب في خبره: و خاف يعقوب بن داود أن يقدم على المهديّ فيمدحه و يعفو عنه، فوجّه إليه من استقبله/ فضربه بالسّياط حتّى قتله ثم ألقاه في البطيحة في الخرّارة [٢].
هجا يعقوب بن داود حين لم يحفل به:
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثنا عليّ بن محمد [٣] النّوفليّ عن أبيه و عن جماعة من رواة البصريين، و أخبرنا يحيى بن عليّ عن أحمد بن أبي طاهر عن علي بن محمد، و خبره أتم، قالوا:
خرج بشّار إلى المهديّ، و يعقوب بن داود وزيره، فمدحه و مدح يعقوب، فلم يحفل به يعقوب و لم يعطه شيئا، و مرّ يعقوب ببشّار يريد منزله، فصاح به بشّار:
طال الثّواء على رسوم المنزل
فقال يعقوب:
فإذا تشاء أبا معاذ فارحل
فغضب بشّار و قال يهجوه:
بني أميّة هبّوا طال نومكم
إنّ الخليفة يعقوب بن داود
ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا
خليفة اللّه بين الزّقّ و العود
قال النوفليّ: فلما طالت أيام بشّار على باب يعقوب دخل عليه، و كان من عادة بشّار إذا أراد أن ينشد أو
[١] الحراقة: واحدة الحراقات و هي سفن بالبصرة فيها مرامي نيران يرمي بها العدوّ.
[٢] الخرّارة: موضع بالبطيحة، و سيذكر المؤلف ذلك في «ص ٢٤٨» من هذا الجزء.
[٣] كذا في ح و هو الموافق لما اتفقت عليه النسخ جميعا في هذا السند حين تكرر الإسناد إليه من راوية آخر. و في باقي النسخ:
«حماد».