الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٧ - أنشد المهدي شعرا فلم يعطه شيئا فقال شعرا مداره الحكمة
يا قلب مالي أراك لا تقر [١]
إيّاك أعني و عندك الخبر
أذعت بعد الألى مضوا حرقا
أم ضاع ما استودعوك إذ بكروا
/ قال أبو أحمد: و قال في مثل ذلك:
إنّ سليمى و اللّه يكلؤها
كالسّكر تزداده على السّكر
بلّغت عنها شكلا [٢] فأعجبني
و السّمع بكفيك غيبة البصر
أنشد المهديّ شعرا فلم يعطه شيئا فقال شعرا مداره الحكمة:
أخبرني محمد بن القاسم الأنباريّ قال حدّثني أبي قال:
زعم أبو العالية أنّ بشّارا قدم على المهديّ، فلمّا استأذن عليه قال له الربيع: قد أذن لك و أمرك ألّا تنشد شيئا من الغزل و التشبيب فأدخل على ذلك، فأنشده قوله:
يا منظرا حسنا رأيته
من وجه جارية فديته
بعثت إليّ تسومني
برد الشّباب و قد طويته
و اللّه ربّ محمّد
ما إن غدرت و لا نويته
أمسكت عنك و ربّما
عرض البلاء و ما ابتغيته
إنّ الخليفة قد أبى
و إذا أبى شيئا أبيته
و مخضّب رخص البنا
ن بكى عليّ و ما بكيته
و يشوقني بيت الحبي
ب إذا ادّكرت و أين بيته
قام الخليفة دونه
فصبرت عنه و ما قليته
و نهاني الملك الهما
م عن النّسيب [٣] و ما عصيته
لا بل وفيت فلم أضع
عهدا و لا رأيا رأيته
و أنا المطلّ على العدا
و إذا غلا علق [٤] شريته
أصفي [٥] الخليل إذا دنا
و إذا نأى عنّي نأيته
/ ثم أنشده ما مدحه به بلا تشبيب، فحرمه و لم يعطه شيئا؛ فقيل له: إنّه لم يستحسن شعرك؛ فقال: و اللّه لقد مدحته بشعر لو مدح به الدهر لم يخش صرفه على أحد، و لكنّه كذّب أملي لأنّي كذبت في قولي. ثم قال في ذلك:
[١] لا تقر: لا ترزن و لا تستقر، من الوقار أي الرزانة.
[٢] الشكل: غنج المرأة و دلالها.
[٣] كذا في أ، م. و في باقي الأصول: «النساء».
[٤] كذا في أكثر الأصول، و العلق: النفيس من كل شيء، و في أ «شيء» و قد تقدّم في صفحة ٢١٢ من هذا الجزء:
و إذا غلا الحمد اشتريته
[٥] أصفى الخليل: أي أصفيه الودّ، يقال: أصفيت فلانا الود أي أخلصته له.