الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٦ - شعره في العشق
فوصله بعشرة آلاف درهم، فكانت أوّل عطيّة سنيّة أعطيها بشّار و رفعت من ذكره، و هذه القصيدة هي التي يقول فيها:
صوت
إذا كنت في كلّ الأمور معاتبا
صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه
فعش واحدا أوصل أخاك فإنه
مقارف [١] ذنب مرّة و مجانبه
إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى
ظمئت و أيّ النّاس تصفو مشاربه
الغناء في هذه الأبيات لأبي العبيس بن حمدون خفيف ثقيل بالبنصر في مجراها.
شعره في العشق:
أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى قال ذكر أبو أيّوب المدينيّ عن الأصمعيّ قال:
كان لبشّار مجلس يجلس فيه يقال له البردان، و كان النساء يحضرنه فيه، فبينما هو ذات يوم في مجلسه إذ سمع كلام امرأة في المجلس فعشقها، فدعا غلامه فقال:/ إذا تكلّمت المرأة عرّفتك فاعرفها، فإذا انصرفت من المجلس فاتبعها و كلّمها و أعلمها أنّى لها محبّ؛ و قال فيها:
يا قوم أذني لبعض الحيّ عاشقة
و الأذن تعشق قبل العين أحيانا
قالوا: بمن لا ترى تهذي! فقلت لهم
الأذن كالعين توفي [٢] القلب ما كانا
هل من دواء لمشغوف بجارية
يلقى بلقيانها روحا [٣] و ريحانا
و قال في مثل ذلك:
قالت عقيل بن كعب إذ تعلّقها
قلبي فأضحى به من حبّها أثر
أنّى و لم ترها تهذي! فقلت لهم
إنّ الفؤاد يرى ما لا يرى البصر
أصبحت كالحائم الحيران مجتنبا
لم يقض وردا و لا يرجى له صدر
قال يحيى بن عليّ و أنشدني أصحاب أحمد بن إبراهيم عنه لبشّار في هذا المعنى و كان يستحسنه:
يزهّدني في حبّ عبدة معشر
قلوبهم فيها مخالفة قلبي
فقلت دعوا قلبي و ما اختار و ارتضى
فبالقلب لا بالعين يبصر ذو الحبّ
فما تبصر العينان في موضع الهوى
و لا تسمع الأذنان إلّا من القلب
و ما الحسن إلّا كلّ حسن دعا الصّبا
و ألّف بين العشق و العاشق الصّبّ
قال أبو أحمد: و قال في مثل ذلك:
[١] مقارف: مخالط.
[٢] توفي: تبلغ.
[٣] الرّوح (بالفتح): نسيم الريح و الراحة و السرور.