الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٣ - رثاؤه أصدقاءه
حتّى أتى على قوله:
في حلّتي جسم فتى ناحل
لو هبّت الرّيح به طاحا [١]
فقالوا: يا ابن الزانية، أ تقول هذا و أنت كأنّك فيل عرضك أكثر [٢] من طولك! فقال: قوموا عنّي يا بني الزّناء؛ فإنّي مشغول القلب، لست أنشط اليوم لمشاتمتكم.
عشق امرأة و ألح عليها فشكته إلى زوجها:
أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى عن أبيه عن عافية بن شبيب قال:
كان لبشّار مجلس يجلس فيه بالعشيّ يقال له البردان، فدخل إليه نسوة في مجلسه هذا فسمعن شعره، فعشق امرأة منهنّ، و قال لغلامه: عرّفها محبّتي لها، و اتبعها إذا انصرفت إلى منزلها؛ ففعل الغلام و أخبرها بما أمره فلم تجبه إلى ما أحبّ، فتبعها إلى منزلها حتّى عرفه، فكان يتردّد إليها حتّى برمت [٣] به، فشكته إلى زوجها، فقال لها:
أجيبيه و عديه إلى أن يجيئك إلى هاهنا ففعلت، و جاء بشّار مع امرأة وجّهت بها إليه، فدخل و زوجها جالس و هو لا يعلم، فجعل يحدّثها ساعة، و قال لها: ما اسمك بأبي أنت؟ فقالت: أمامة؛ فقال:
أمامة قد وصفت لنا بحسن
و إنّا لا نراك فألمسينا
/ قال: فأخذت يده فوضعتها على أير زوجها و قد أنعظ، ففزع و وثب قائما و قال:
عليّ أليّة ما دمت حيّا
أمسّك طائعا إلا بعود
و لا أهدي لقوم أنت فيهم
سلام اللّه إلّا من بعيد
طلبت غنيمة فوضعت كفّي
على أير أشدّ من الحديد
فخير منك من لا خير فيه
و خير من زيارتكم قعودي
و قبض زوجها عليه و قال: هممت بأن أفضحك؛ فقال له: كفاني، فديتك، ما فعلت بي، و لست و اللّه عائدا إليها أبدا، فحسبك ما مضى، و تركه و انصرف [٤]. و قد روي مثل هذه الحكاية عن الأصمعيّ في قصّة بشّار هذه.
و هذا الخبر بعينه يحكى بإسناد أقوى من هذا الإسناد و أوضح عن أبي العبّاس الأعمى السائب بن فرّوخ، و قد ذكرته في أخبار أبي العباس بإسناده.
رثاؤه أصدقاءه:
نسخت من كتاب هارون بن عليّ: قال حدّثني عليّ بن مهديّ قال حدّثني حمدان الآبنوسيّ قال حدّثنا أبو نواس قال:
كان لبشّار خمسة ندماء فمات منهم أربعة و بقي واحد يقال له البراء، فركب في زورق يريد عبور دجلة
[١] طاح: ذهب و هلك.
[٢] كذا في ح، و في باقي الأصول: «أثقل».
[٣] برمت به: سئمته و ضاقت به.
[٤] كذا في ح، و في باقي الأصول: «و تركه فانصرف».