الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٩ - عاتب بشعر فتى من آل منقر بعث إليه في الأضحية بنعجة عجفاء
و أبسطهم راحة في النّدى
و أرفعهم ذروة في العلا
عجوزا قد أوردها عمرها
و أسكنها الدهر دار البلى
سلوحا [١] توهّمت أن الرّعاء
سقوها ليسهلها الحنظلا
و أضرط من أمّ مبتاعها
إن اقتحمت بكرة حرملا [٢]
فلو تأكل الزّبد بالنّرسيان [٣]
و تدّمج [٤] المسك و المندلا
لما طيّب اللّه أرواحها
و لا بلّ من عظمها الأقحلا [٥]
وضعت يميني على ظهرها
فخلت حراقفها [٦] جندلا
/ و أهوت شمالي لعرقوبها
فخلت عراقبها مغزلا
و قلّبت أليتها بعد ذا
فشبّهت عصعصها [٧] منجلا
فقلت أبيع فلا مشربا [٨]
أرجّي لديها و لا مأكلا
أم أشوي و أطبخ من لحمها
و أطيب من ذاك مضغ السّلى [٩]
إذا ما أمرّت على مجلس
من العجب [١٠] سبّح أو هلّلا
/ رأوا آية خلفها سائق
يحثّ و إن هرولت هرولا
و كنت أمرت بها ضخمة
بلحم و شحم قد استكملا
و لكنّ روحا عدا طوره
و ما كنت أحسب أن يفعلا
فعضّ الذي خان في أمرها
من است أمّه بظرها الأغرلا [١١]
و لو لا مكانك قلّدته
علاطا [١٢] و أنشقته الخردلا
و لو لا استحائيك خضّبتها
و علقت في جيدها جلجلا
[١] سلوح: وصف من السّلح و هو للطير و البهائم كالتغوّط من الإنسان، و قد يستعمل للإنسان على وجه التشبيه.
[٢] الحرمل: نبات كالسمسم يعيي آكله.
[٣] النّرسيان: نوع من أجود التمر، و في المثل: «أطيب من الزّبد بالنّرسيان» يضرب مثلا للأمر يستطاب و يستعذب. و المندل: العود الرّطب.
[٤] كذا في جميع الأصول، و ادّمج في الشيء مثل اندمج: دخل فيه و استحكم. و لم نجد في كتب اللغة التي بين أيدينا ادّمج متعدّيا بنفسه، فلعلّ ما هنا من قبيل ما جرى فيه النصب على نزع الخافض.
[٥] كذا في أكثر الأصول. و الأقحل: وصف من قحل الشيء إذا يبس، و في ب، س: «الأنحل».
[٦] الحراقف: جمع حرقفة، و الحرقفة: رأس الورك.
[٧] العصعص: عجب الذئب.
[٨] كذا في أ، م، ء، و في باقي الأصول: «فلا مشتر».
[٩] السلى: الجلدة التي يكون فيها الولد في بطن أمه.
[١٠] في أ، م، ء: «من العجف».
[١١] الأغرل: ذو الغرلة أي لم يختن.
[١٢] العلاط (بالكسر): حبل يجعل في عنق البعير وسمة تكون في عرض عنقه.