الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٥ - نسب إليه بعضهم أنه أخذ معنى في شعره من أشعب فرد عليه
امتحن في صلاته فوجد لا يصلي:
أخبرني عيسى قال حدّثنا سليمان قال:
قال بعض أصحاب بشّار: كنا نكون عنده فإذا حضرت الصلاة قمنا إليها و نجعل على ثيابه ترابا حتى ننظر هل يقوم يصلّي، فنعود و التراب بحاله و ما صلّى.
جعل الحب قاضيا بين المحبين بأمر المهديّ:
أخبرني عيسى قال حدّثنا سليمان قال:
قال أبو عمرو: بعث المهدي إلى بشّار فقال له: قل في الحبّ شعرا و لا تطل و اجعل الحبّ قاضيا بين المحبّين و لا تسمّ أحدا؛ فقال:
اجعل الحبّ بين حبّي و بيني
قاضيا إنّني به اليوم راضي
فاجتمعنا فقلت يا حبّ نفسي
إنّ عيني قليلة الإغماض
أنت عذّبتني و أنحلت جسمي
فارحم اليوم دائم الأمراض
قال لي لا يحلّ حكمي عليها
أنت أولى بالسّقم و الإحراض [١]
قلت لمّا أجابني بهواها
شمل الجور في الهوى كلّ قاضي
فبعث إليه المهديّ: حكمت علينا و وافقنا ذلك، فأمر له بألف دينار.
نسب إليه بعضهم أنه أخذ معنى في شعره من أشعب فردّ عليه:
أخبرني عيسى قال حدّثني سليمان المدنيّ قال حدّثني الفضل بن إسحاق الهاشميّ قال:
أنشد بشّار قوله:
يروّعه السّرار [٢] بكلّ أرض
مخافة أن يكون به السّرار
فقال له رجل: أظنك أخذت هذا من قول أشعب: ما رأيت اثنين يتسارّان إلا ظننت أنهما يأمران لي بشيء؛ فقال: إن كنت أخذت هذا من قول أشعب فإنك أخذت ثقل الرّوح و المقت من الناس جميعا فانفردت به دونهم، ثم قام فدخل و تركنا. و أخذ أبو نواس هذا المعنى بعينه من بشار فقال فيه:
تركتني الوشاة نصب المسرّي
ن و أحدوثة بكلّ مكان
ما أرى خاليين في السرّ إلّا
قلت ما يخلوان إلا لشاني
[١] كذا في أ، ء. م. و الإحراض: إدناف الحب، و منه قول العرجي:
إني امرؤ لجّ بي حب فأحرضني
حتى بليت و حتى شفني السقم
و في سائر النسخ: «الأمراض» و هو تحريف.
[٢] السرار: المسارّة و هي الكلام في خفية.