الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٨ - قصيدته التي مدح بها إبراهيم بن عبد الله فلما قتل جعلها للمنصور
قالت بنت بشّار لبشّار: يا أبت، مالك يعرفك الناس و لا تعرفهم؟ قال: كذلك الأمير يا بنيّة.
سب عبد اللّه بن مسور أبا النضير فدافع عنه بشار:
أخبرني عبد اللّه بن محمد الرازيّ قال حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز عن المدائنيّ قال:
قال عبد اللّه بن مسور الباهليّ يوما لأبي النّضير، و قد تحاورا في شيء: يا ابن اللّخناء، أ تكلّمني و لو اشتريت عبدا بمائتي درهم و أعتقته لكان خيرا منك! فقال له أبو النّضير: و اللّه لو كنت ولد زنا لكنت خيرا من باهلة كلّها؛ فغضب الباهليّ؛ فقال له بشّار: أنت منذ ساعة تزنّي [١] أمّا و لا يغضب، فلما كلّمك كلمة واحدة لحقك هذا كلّه! فقال له: و أمّه مثل أمّي يا أبا معاذ! فضحك، ثم قال: و اللّه لو كانت أمّك أمّ الكتاب ما كان بينكما من المصارمة هذا كلّه!.
طلب من يزيد بن مزيد أن يدخله على المهدي فسوّفه فهجاه:
نسخت من كتاب هارون بن عليّ بن يحيى: حدّثني عليّ بن مهديّ قال حدّثني سعيد بن عبيد الخزاعيّ قال:
ورد بشار بغداد فقصد يزيد بن مزيد، و سأله أن يذكره للمهديّ، فسوّفه أشهرا؛ ثم ورد روح [٢] بن حاتم فبلغه خبر بشّار، فذكره للمهديّ من غير أن يلقاه، و أمر بإحضاره فدخل إلى المهديّ و أنشده شعرا مدحه به، فوصله بعشرة آلاف درهم و وهب له عبدا و قينة و كساه كسا كثيرة؛ و كان يحضر قيسا مرّة، فقال بشّار يهجو يزيد بن مزيد:
و لمّا التقينا بالجنينة [٣] غرّني
بمعروفه حتى خرجت أفوق [٤]
/ غرّني: أوجرني [٥] كما يغرّ الصبيّ أو يوجر اللبن.
حباني بعبد قعسريّ [٦] و قينة
و وشي و آلاف لهنّ بريق
فقل ليزيد يلعص [٧] الشهد خاليا
لنا دونه عند الخليفة سوق
رقدت فنم يا بن الخبيثة إنها
مكارم لا يسطيعهنّ لصيق
أبى لك عرق من فلانة أن ترى
جوادا و رأس حين [٨] شبت حليق
قصيدته التي مدح بها إبراهيم بن عبد اللّه فلما قتل جعلها للمنصور:
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا الرّياشيّ قال حدّثنا الأصمعيّ قال: كان بشّار كتب إلى إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بقصيدة يمدحه بها و يحرّضه و يشير عليه، فلم تصل إليه حتى قتل، و خاف بشّار أن تشتهر فقلبها
[١] زناه تزنية: نسبه إلى الزنا.
[٢] كل من سمي بروح فهو بفتح الراء إلا روح بن القاسم فإنه بالضم (انظر «شرح القاموس» في مادة روح في «المستدرك»).
[٣] كذا في ء، م و هو اسم موضع كما في ياقوت. و في ب، س: «الخبيبة» و هو تحريف.
[٤] فاق الرجل فئوقا و فواقا: الفواق- و يسمى عند العامة بالزغطة-: ما يأخذ الإنسان من تشنج الحجاب الحاجز تشنجا فجائيا و يصدر من امتلاء المعدة بالطعام؛ و هو هنا كناية عما أثقله به من العطاء.
[٥] أوجره اللبن و نحوه: جعله في فيه.
[٦] القعسريّ: الصلب الشديد.
[٧] يلعص: يلعق.
[٨] في الأصول: «حيث».