الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٢ - طلب رجلا من بني زيد للمفاخرة و هجاه فانقطع عنه
طلب رجلا من بني زيد للمفاخرة و هجاه فانقطع عنه:
أخبرني هاشم بن محمد قال حدّثنا عيسى بن إسماعيل عن محمد بن سلّام قال:
وقف رجل من بني زيد شريف، لا أحبّ أن أسمّيه، على بشّار، فقال له: يا بشّار قد أفسدت علينا موالينا، تدعوهم إلى الانتفاء منّا و ترغّبهم في الرّجوع إلى أصولهم و ترك الولاء، و أنت غير زاكي الفرع و لا معروف الأصل؛ فقال له بشار: و اللّه لأصلي أكرم من الذّهب، و لفرعي أزكى من عمل الأبرار، و ما في الأرض كلب يودّ أنّ نسبك له بنسبه، و لو شئت أن أجعل جواب كلامك كلاما [١] لفعلت، و لكنّ موعدك/ غدا بالمربد؛ فرجع الرجل إلى منزله و هو يتوهّم أنّ بشّارا يحضر معه المربد ليفاخره، فخرج من الغد يريد المربد فإذا رجل ينشد:
شهدت على الزّيديّ أنّ نساءه
ضباع [٢] إلى أير العقيليّ تزفر
فسأل عمّن قال هذا البيت؛ فقيل له: هذا لبشّار فيك؛ فرجع إلى منزله من فوره و لم يدخل المربد حتّى مات.
قال ابن سلّام: و أنشد رجل يوما يونس في هذه القصيدة و هي:
بلوت بني زيد فما في كبارهم
حلوم و لا في الأصغرين مطهّر
فأبلغ بني زيد و قل لسراتهم
و إن لم يكن فيهم سراة توقّر
لأمّكم الويلات إنّ قصائدي
صواعق منها منجد و مغوّر
أجدّهم [٣] لا يتّقون دنيّة
و لا يؤثرون الخير و الخير يؤثر
يلفّون [٤] أولاد الزّنا في عدادهم
فعدّتهم من عدّة الناس أكثر
إذا ما رأوا من دأبه مثل دأبهم
أطافوا به، و الغيّ للغيّ أصور [٥]
و لو فارقوا من فيهم من دعارة [٦]
لما عرفتهم أمّهم حين تنظر
لقد فخروا بالملحقين [٧] عشيّة
فقلت افخروا إن كان في اللؤم مفخر
/ يريدون مسعاتي [٨] و دون لقائها
قناديل أبواب السّماوات تزهر [٩]
[١] كذا في أكثر الأصول. و في ح: «أن أجعل جواب كلانا شعرا لفعلت». و لعله «جواب كلامك شعرا».
[٢] ضباع: جمع ضبعة و أصله الناقة تشتهي الفحل، يقال: ضبعت الناقة تضبع ضبعا و ضبعة أي اشتهت الفحل، و قد يستعمل في النساء كما وقع في هذا البيت (انظر «اللسان» و «القاموس» مادة ضبع).
[٣] يقال: أجدّك بكسر الجيم و أجدّك بفتحها و نصبهما على المصدر، قال الليث: من قال: أجدّك بكسر الجيم فإنه يستحلفه بجدّه و حقيقته و إذا فتح الجيم استحلفه بجدّه و هو بخته.
[٤] يلفون: يجمعون.
[٥] أصور: أميل، يقال: صور يصور صورا أي مال.
[٦] أي لو فارقوا من انضم إليهم من طريق الدعارة.
[٧] يريد بالملحقين: الذين استلحقوهم و ألصقوهم بهم من أولاد الزنا.
[٨] المسعاة: المكرمة و المعلاة في أنواع المجد و الجود. و في «اللسان»: «و العرب تسمى مآثر أهل الشرف و الفضل «مساعي» واحدتها مسعاة لسعيهم فيها كأنها مكاسبهم و أعمالهم التي أعنوا فيها أنفسهم».
[٩] تزهر: تتلألأ.