الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٨ - نهي المهدي له عن التشبيب بالنساء و سبب ذلك
قلت و إذ شاع ما اعتذارك
ممّا ليس لي فيه عندهم عذر
ما ذا عليهم و ما لهم خرسوا
لو أنّهم في عيوبهم نظروا
أعشق وحدي و يؤخذون به
كالتّرك تغزو فتؤخذ الحزر
يا عجبا للخلاف يا عجبا
بفي الذي لام في الهوى الحجر
حسبيّ و حسب الذي كلفت به
منّي و منه الحديث و النّظر
أو قبلة في خلال ذاك و ما
بأس إذا لم تحلّ لي الأزر
أو عضّة في ذراعها و لها
فوق ذراعي من عضّها أثر
أو لمسة دون مرطها [١] بيدي
و الباب قد حال دونه السّتر
و الساق برّاقة مخلخلها
أو مصّ ريق و قد علا البهر [٢]
و استرخت الكفّ للعراك و قا
لت إيه عنّي و الدّمع منحدر
انهض فما أنت كالذي زعموا
أنت و ربّي مغازل أشر
قد غابت اليوم عنك حاضنتي
و اللّه لي منك فيك ينتصر
/ يا ربّ خذ لي فقد ترى ضرعي
من فاسق جاء ما به سكر
أهوى إلى معضدي [٣] فرضّضه
ذو قوّة ما يطاق مقتدر
ألصق بي لحية له خشنت
ذات سواد كأنها الإبر
حتّى علاني و أسرتي غيب [٤]
ويلي عليهم لو أنّهم حضروا
/ أقسم باللّه لا نجوت بها
فاذهب فأنت المساور الظّفر
كيف بأمّي إذا رأت شفتي
أم كيف إن شاع منك ذا الخبر
قد كنت أخشى الذي ابتليت به
منك فما ذا أقول يا عبر [٥]
قلت لها عند ذاك يا سكني
لا بأس إني مجرّب [٦] خبر
قولي لها بقّة لها ظفر
إن كان في البقّ ما له ظفر
ثم قال له: بمثل هذا الشعر تميل القلوب و يلين الصّعب.
[١] المرط: كساء من خز أو كتان يؤتزر به.
[٢] البهر بسكون ثانية: تتابع النفس و انقطاعه من الإعياء و قد حرك للضرورة.
[٣] المعضد: الدملج، و هو حلي يلبس في المعصم.
[٤] غيب: جمع غائب.
[٥] العبر (بتثليث العين و سكون الباء). الجريء القويّ الذي يشقّ ما مر به، فلعل هذا هو المراد هنا، و حركت الباء بحركة ما قبلها لضرورة الشعر.
[٦] المجرّب بصيغة المفعول: من جرّبته الأمور و أحكمته؛ و المجرّب بصيغة الفاعل: من عرف الأمور و جرّبها، و كلاهما في هذا الموضع صحيح.