الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٤ - بشار و أبو جعفر المنصور
أخبرني هاشم بن محمد قال حدّثنا أبو غسّان دماذ قال حدّثنا أبو عبيدة قال:
كان بشّار يهوى امرأة من أهل البصرة يقال لها عبيدة [١]، فخرجت عن البصرة إلى عمان [٢] مع زوجها، فقال بشار فيها:
صوت
هوى صاحبي ريح الشّمال إذا جرت
و أشفى لقلبي أن تهبّ جنوب
و ما ذاك إلا أنها حين تنتهي
تناهى و فيها من عبيدة طيب
عذيري من العذّال إذ يعذلونني
سفاها و ما في العاذلين لبيب
صوت
يقولون لو عزّيت قلبك لارعوى
فقلت و هل للعاشقين قلوب
إذا نطق القوم الجلوس فإنّني
مكبّ [٣] كأني في الجميع غريب
بشار و أبو الشمقمق:
أخبرني هاشم قال حدّثني دماذ قال حدّثني رجل من الأنصار قال:
جاء أبو الشّمقمق إلى بشّار يشكو إليه الضّيقة [٤] و يحلف له أنه ما عنده شيء؛ فقال له بشّار: و اللّه ما عندي شيء يغنيك و لكن قم معي إلى عقبة بن سلّم، فقام معه فذكر له أبا الشمقمق و قال: هو شاعر و له شكر و ثناء، فأمر له بخمسمائة درهم؛ فقال له بشّار:
يا واحد العرب الذي
أمسى و ليس له نظير
لو كان مثلك آخر
ما كان في الدنيا فقير
فأمر لبشّار بألفي درهم؛ فقال له أبو الشمقمق: نفعتنا و نفعناك يا أبا معاذ؛ فجعل بشّار يضحك.
بشار و أبو جعفر المنصور:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثنا زكريّا بن يحيى أبو السّكين [٥] الطائيّ قال حدّثني زحر بن حصن قال:
حجّ المنصور فاستقبلناه بالرّضم الذي بين زبالة [٦] و الشّقوق، فلما رحل من الشّقوق رحل في وقت الهاجرة
[١] كذا في ح، س و هو الموافق لما في الأبيات الآتية. و في سائر النسخ: «عبدة».
[٢] اسم كورة عربيّة على ساحل بحر اليمن و الهند.
[٣] مكب: مطرق.
[٤] الضيقة بالكسر و يفتح: الفقر و سوء الحال.
[٥] كذا في «تهذيب التهذيب» و «الخلاصة في أسماء الرجال» و هو الصواب. و في ب، س: «أبو مسكين». و في ء، أ، م: «أبو المسكين» و كلاهما تحريف.
[٦] زبالة: منزلة معروفة بطريق مكة من الكوفة و هي قرية عامرة بها أسواق. و الشقوق: منزل بطريق مكة بعد واقصة من الكوفة.