الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٩ - أنشد إبراهيم بن عبد الله هجوه للمنصور و لما قتل غيرها و جعلها في هجو أبي مسلم
و كأنها برد الشرا
ب صفا و وافق منك فطرا
جنّيّة إنسيّة
أو بين ذاك أجلّ أمرا
و كفاك أنّي لم أحط
بشكاة من أحببت خبرا
إلا مقالة زائر
نثرت لي الأحزان نثرا
متخشّعا تحت الهوى
عشرا و تحت الموت عشرا
كان إسحاق الموصلي لا يعتدّ به و يفضل عليه مروان:
حدّثني جحظة قال حدّثني عليّ بن يحيى قال:
كان إسحاق الموصليّ لا يعتدّ ببشار و يقول: هو كثير التخليط في شعره [١]، و أشعاره مختلفة، لا يشبه بعضها بعضا؛ أ ليس هو القائل:
/
إنما عظم سليمى حبّتي [٢]
قصب السّكّر لا عظم الجمل
و إذا أدنيت منها بصلا
غلب المسك على ريح البصل
لو قال كلّ شيء جيّد ثم أضيف إلى هذا لزيّفه. قال: و كان يقدّم عليه مروان و يقول: هذا هو أشدّ استواء شعر منه، و كلامه و مذهبه أشبه بكلام العرب و مذاهبها، و كان لا يعدّ أبا نواس البتة و لا يرى فيه خيرا.
أنشد إبراهيم بن عبد اللّه هجوه للمنصور و لما قتل غيرها و جعلها في هجو أبي مسلم:
حدّثنا محمد بن عليّ [٣] بن يحيى قال حدّثنا محمد بن زكريّا قال حدّثنا محمد بن عبد الرحمن التّيميّ قال:
دخل بشّار إلى إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن، فأنشده قصيدة يهجو فيها المنصور و يشير عليه برأي يستعمله في أمره، فلما قتل/ إبراهيم خاف بشار، فقلب الكنية، و أظهر أنه كان قالها في أبي مسلم و حذف منها أبياتا و أوّلها:
أبا جعفر ما طول عيش بدائم
و لا سالم عمّا قليل بسالم
قلب هذا البيت فقال: «أبا مسلم».
على الملك الجبّار يقتحم الردى
و يصرعه في المأزق المتلاحم
كأنك لم تسمع بقتل متوّج
عظيم و لم تسمع بفتك [٤] الأعاجم
تقسّم كسرى رهطه بسيوفهم
و أمسى أبو العباس أحلام نائم
يعني الوليد بن يزيد.
و قد كان لا يخشى انقلاب مكيدة
عليه و لا جري النّحوس الأشائم
مقيما على اللّذات حتى بدت له
وجوه المنايا حاسرات العمائم
[١] كذا في أكثر النسخ. و في س، أ، م: «في نثره».
[٢] كذا في أكثر النسخ. و في أ، م، ح: «خلتي» و كلاهما بمعنى الصديقة و المحبوبة.
[٣] كلمة «ابن علي» ساقطة في أ، م، ح.
[٤] في ء، ط: «و لم تعلم بقتل الأعاجم».