الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٥ - هو أول الشعراء في جملة من أغراض الشعر
قال أبو حاتم: و سألت أبا زيد مرّة أخرى عنهما فقال: مروان أجدّ و بشّار أهزل؛ فحدّثت الأصمعيّ بذلك؛ فقال: بشار يصلح للجدّ و الهزل، و مروان لا يصلح إلّا لأحدهما.
كان شعره سيارا يتناشده الناس:
نسخت من كتاب هارون بن عليّ بن يحيى قال حدّثنا عليّ بن مهديّ قال حدّثنا نجم بن النّطّاح قال:
عهدي بالبصرة/ و ليس فيها غزل و لا غزلة إلّا يروي من شعر بشّار، و لا نائحة و لا مغنّية إلّا لتكسّب به، و لا ذو شرف إلّا و هو يهابه و يخاف معرّة لسانه.
لم يأت في شعره بلفظ مستنكر:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمّد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني أحمد بن المبارك قال حدّثني أبي قال:
قلت لبشّار: ليس لأحد من شعراء العرب شعر إلّا و قد قال فيه شيئا استنكرته العرب من ألفاظهم و شكّ فيه، و إنه ليس في شعرك ما يشكّ فيه؛ قال: و من/ أين يأتيني الخطأ! ولدت هاهنا و نشأت في حجور ثمانين شيخا من فصحاء بني عقيل ما فيهم أحد يعرف كلمة من الخطأ، و إن دخلت إلى نسائهم فنساؤهم أفصح منهم، و أيفعت [١] فأبديت [٢] إلى أن أدركت، فمن أين يأتيني الخطأ!.
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ و أحمد بن عبد العزيز و يحيى بن عليّ قالوا حدّثنا عمر بن شبّة قال:
كان الأصمعيّ يقول: إنّ بشّارا خاتمة الشعراء، و اللّه لو لا أنّ أيّامه تأخّرت لفضّلته على كثير منهم.
هو أول الشعراء في جملة من أغراض الشعر:
أخبرنا يحيى بن عليّ قال حدّثني أبو الفضل المروزيّ قال حدّثني قعنب بن المحرز الباهليّ قال قال الأصمعيّ:
لقي أبو عمرو بن العلاء بعض الرّواة فقال له: يا أبا عمرو، من أبدع الناس بيتا؟ قال: الذي يقول:
لم يطل ليلي و لكن لم أنم
و نفى عنّي الكرى طيف ألمّ
روّحي عنّي قليلا و اعلمي
أنّني يا عبد من لحم و دم
قال: فمن أمدح الناس؟ قال: الذي يقول:
لمست بكفّي كفّه أبتغي الغنى
و لم أدر أنّ الجود من كفّه يعدي
فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى
أفدت و أعداني فأتلفت [٣] ما عندي
/ قال: فمن أهجى الناس؟ قال: الذي يقول:
رأيت السّهيلين استوى الجود فيهما
على بعد ذا من ذاك في حكم حاكم
[١] يفع الغلام و أيفع إذا راهق البلوغ فهو يافع و لا يقال: موفع.
[٢] أبديت (بالبناء للمفعول): أخرجت إلى البادية.
[٣] في ء، ط. «فبذرت».