الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠ - قتله الخزرج بعد هدأة الحرب بينهم و بين الأوس
أ تعرف رسما كاطّراد المذاهب
- نصف البيت- حتى قال أنت أشعر الناس.
صفاته الجثمانية:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن زهير قال حدّثنا الزّبير قال قال سليمان بن داود المجمّعيّ:
كان قيس بن الخطيم مقرون الحاجبين أدعج [١] العينين أحمر الشفتين برّاق الثّنايا كأن بينها برقا، ما رأته حليلة رجل قطّ إلّا ذهب عقلها.
أمر حسان الخنساء بهجوه فأبت:
أخبرني الحسن قال حدّثنا محمد قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني حسن بن موسى عن سليمان بن داود المجمّعيّ قال:
/ قال حسّان بن ثابت للخنساء: أهجي قيس بن الخطيم؛ فقالت: لا أهجو أحدا أبدا حتى أراه. قال:
فجاءته يوما فوجدته في مشرقة [٢] ملتفّا في كساء له، فنخسته برجلها و قالت: قم، فقام؛ فقالت: أدبر، فأدبر؛ ثم قالت: أقبل، فأقبل. قال: و اللّه لكأنها تعترض عبدا تشتريه، ثم عاد إلى حاله نائما؛ فقالت: و اللّه لا أهجو هذا أبدا.
عرض عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم الإسلام فاستنظره حتى يقدم المدينة:
قال الزّبير و حدّثني عمّي مصعب قال:
كانت عند قيس بن الخطيم حوّاء بنت يزيد بن سنان بن كريز بن زعوراء [٣] فأسلمت، و كانت تكتم قيس بن الخطيم إسلامها، فلما قدم قيس مكة عرض عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم الإسلام، فاستنظره قيس حتى يقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم المدينة؛ فسأله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أن يجتنب زوجته حواء بنت يزيد، و أوصاه بها خيرا، و قال له: إنها قد أسلمت؛ ففعل قيس و حفظ وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم؛ فبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال: «و في الأديعج».
قال أبو الفرج و أحسب هذا غلطا من مصعب، و أن صاحب هذه القصة قيس بن شمّاس، و أما قيس بن الخطيم فقتل قبل الهجرة.
قتله الخزرج بعد هدأة الحرب بينهم و بين الأوس:
أخبرني علي بن سليمان الأخفش النحويّ عن أبي سعيد السّكّريّ عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ عن المفضّل:
/ أن حرب الأوس و الخزرج لما هدأت، تذكرت الخزرج قيس بن الخطيم و نكايته فيهم، فتوامروا [٤]
[١] الدعج في العين: شدة سوادها مع سعتها.
[٢] كذا في ط، ء، ح. و المشرقة مثلثة الراء: موضع القعود في الشمس بالشتاء. و في سائر النسخ: «مشربة» و هي (بفتح الراء و ضمها):
الغرفة التي يشرب فيها، و قيل: هي كالصفة بين يدي الغرفة.
[٣] كذا في أغلب النسخ. و في ب، س، ء. «زعواء» و لم نجد أنه سمي به.
[٤] توامروا: لغة غير فصيحة في تامروا بمعنى تشاوروا. و في هامش ط: «فتذامروا» بالذال المعجمة و معناه تحاضّوا على القتال.