تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٨
تعليق واستنتاج
اتّضح للمطالع ـ على ضوء الصفحات السابقة ـ شرعيّة التدو ين على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وسقم رأي من يذهب إلى حظره من قبل الرسول (صلى الله عليه وآله) ; لأنّ الرسالة المحمّدية لا يمكن بقاؤها إلاّ بحفظ السُنّة وتناقلها، لكنّ الظروف دعت الخلفاء بعد الرسول ـ أصحاب الرأي ـ أن يمنعوا الصحابة من تناقل أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ لاُمور رأوها! ـ فكان ممّا لا محيص عنه هو نسبة النهي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، كي يعذروا الشيخين ومن يسير على نهجهم، وأن يعطوا لفعلهم الشرعيّة!!
نعم، إننا لا ننكر أنّ اتجاه الرأي كان سائداً على عهد الرسول، إذ كان بعض الصحابة ينتهج منهج الطاعة والامتثال ـ لله ولرسوله ـ وليس لهم الخيرة من أمرهم، لقوله تعالى: { وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأوْلَـئِكَ هُمُ الْفَآئِزُونَ }[١].
وقوله تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلاَ مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ
[١] سورة النور ٢٤: ٥٢.