تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٠
وعمّم القرآن نهيه عن اتباع أهواء من لا يعلمون، فقال: {ثُمَّ جَعَلْنَـكَ عَلَى شَرِيعَة مِّنَ الاَْمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ }[٢].
ولم يقتصر هذا النوع من الرجال على المشركين أو المنافقين وأصحاب المصالح من المؤلّفة قلوبهم وغيرهم، بل كان بينهم المسلمون الّذين لا يعرفون ما للنبيّ من مكانة ومنزلة.
فترى هؤلاء يرفعون أصواتهم على صوت النبيّ (صلى الله عليه وآله)، ويتثاقلون عن الجهاد في سبيل الله، ويعترضون على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أعماله، ويتّبعون ما تمليه المصلحة التي يتخيّلونها عليهم، رغم وجود النصوص قرانية كانت أم حديثية، ويفتون بالرأي بحضرته، وقد نزل الوحي بذلك في آيات كثيرة، منها:
قوله تعالى:
{ يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَرْفَعُواْ أَصْوَا تَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ وَلاَ تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْض أَن تَحْبَطَ
[١] سورة يونس ١٠: ١٥.
[٢] سورة الجاثية ٤٥: ١٨.