تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٠
عند الاُصوليّين ; لأنّ الخليفة لم يغلق باب التحديث والتدوين إلاّ بعد فتحه باب الرأي والاجتهاد.
فقد عرّف الباجي الرأي في المنهاج في ترتيب الحِجاج بأنّه: إدراك صواب حكم لم يُنصَّ عليه.
وقال في كتابه الآخر إحكام الفصول: اعتقاد صواب الحكم الذي لم يُنصّ عليه.
وقال إمام الحرمين في كتابه الكافية في الجدل: الرأي طلب الحقّ بضرب من التأمّل، وقيل: هو استخراج صواب العاقبة.
وقال الراغب الاصفهاني في المفردات: الرأي اعتقاد النفس أحد النقيضين من غلبة الظنّ.
وعلّق الشيخ عبدالفتّاح أبو غدّة على تعريف الباجي في إحكام الفصول بقوله: "ظنّ صواب الحكم ورجحانه في ما لا نصّ فيه"[١].
وهذه النصوص توضّح لنا أمرين:
الأوّل: إنّ الرأي هو (اعتقاد) أو (إدراك) أو (ظنّ) صواب الحكم.
الثاني: كون الرأي في ما لا نصّ فيه.
ونحن نعلم بأنّ غالبيّة الناس على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كانوا يأخذون الأحكام منه (صلى الله عليه وآله) على أنّه مشرعٌ {وَمَا يَنطِقُ عَنِ
[١] انظر: أدب الخلاف ـ لمحمّد عوامه ـ: ١١.