تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٢
على أن زكريّا إنّما سأل اللّه وليّاً من ولده يحجب مواليه ـ كما هو صريح الآية ـ من بني عمّه وعصبته من الميراث، وذلك لا يليق إلاّ بالمال، ولا معنىً لحَجب الموالي عن النبوّة والعلم.
ثمّ إنّ اشتراطه في ولّيه الوارث كونه رضيّاً بقوله: {وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا }[٢]، لا يليق بالنبوّة ; إذ العصمة والقداسة في النفسيات من الملكات، ولا تفارق الأنبياء، فلا محصّل عندئذ لمسألته ذلك، وحاش الأنبياء عن طلب ما لا محصّل فيه.
نعم، يتمّ هذا في المال ومَن يرثه، فإنّ وارثه قد يكون رضيّاً وقد يكون غيره، ولذلك قال الرازي في تفسيره: إنّ المراد بالميراث في الموضعين هو وراثة المال، وهذا قول ابن عبّاس والحسن والضحّاك[٣]..
وقال الزمخشري في ربيع الأبرار: ورث سليمان عن أبيه ألف فرس[٤].
[١] سورة الأنعام ٦: ١٢٤.
[٢] سورة مريم ١٩: ٦.
[٣] التفسير الكبير ٢١: ١٨٤.
[٤] ربيع الأبرار ٥: ٣٩٢ الباب ٩٢.