تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٠
يمكن اولئك أن يعرفوا كيف يكون الرسول شهيداً علينا وبعد أربعة عشر قرناً؟ لقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَـكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا }[١].
فنتساءل: هل هذه الآية مختصّة بعصر الصحابة، أم لها الشمولية للأزمان كلّها؟!
بل ما تعني قوله {وَلَوْ أَنـَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا}[٢] وهل هي مختصه بعصر الرسالة فقط أم تشمل سائر الازمان؟ وإذا اختصت الآية بعصر الرسالة، الم يكن هذا اجحاف للأجيال اللاحقة؟
وما معنى شهادة الرسول في الآية السابقة؟! وكيف يمكن تصوّر شهادته (صلى الله عليه وآله) على الناس طبق الضوابط الماديّة التي نعرفها؟! مع انه (صلى الله عليه وآله) ميت وأنّهم ميتون؟!
إنّ ذلك كلّه من الغيب الإلهي الذي لابُدّ من الالتزام به وإن لم نعرف حقيقته وكيفيّته، فهناك مفاهيم معنوية غيبية كثيرة في حياتنا الإسلاميّة يجب معرفتها والوقوف على كنهها.
وباعتقادي: إنّ تسليط الضوء على هذه الزاوية سيحلّ الكثير من المسائل العقائدية التي لا يدرك عمقها الآخرون!!
[١] سورة البقرة ٢: ١٤٣.
[٢] النساء ٤: ٦٤.