تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩
الحكيم، وعدّهم القرآن أشدّ الناس عداوة للّذين آمنوا.
فقال تعالى: { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَا وَةً لِّـلَّذِينَ ءَامَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ... }[١]، لأنّه سبحانه كان مطّلعاً على نواياهم وسرائرهم وأنّهم هم الّذين يحرّفون الكلم عن مواضعه، ولا يستقبحون الكذب والافتراء على الله ورسوله، في حين أنّهم { يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }[٢].
وجاء عنه (صلى الله عليه وآله) أنّه أمر زيد بن ثابت بتعلّم السريانيّة خوفاً من اليهود، فقال (صلى الله عليه وآله) لزيد: إني أكتب إلى قوم فأخاف أن يزيدوا عليّ أو ينقصوا فتعلّم السريانية[٣].
فالرسول الأكرم جدّ في تعليم المسلمين، وسعى لمحو الاُمّيّة، لأنّ في توعية المؤمنين غاية الرقي والتعلّم، وقد نزل في ذلك قوله:
{ فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَة مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ }[٤].
قوله: { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ
[١] سورة المائدة ٥: ٨٢.
[٢] سورة البقرة ٢: ١٤٦.
[٣] تاريخ دمشق ٦: ٢٨٠، الطبقات الكبرى ٢: ١١٥.
[٤] سورة التوبة ٩: ١٢٢.