تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٧
رابعاً:
إنّ اتهام النبيّ (صلى الله عليه وآله) بالهجر وغلبة الوجع، كان يستبطن دعوة النبيّ (صلى الله عليه وآله) للمهادنة في أوامر الله تعالى ونواهيه، ومنها دعوته لعدم كتبه للوصيّة التي أراد كتابتها، فكأنّهم دعوه إلى ترك الاُمور سُدىً، بترك تعيين الخليفة، وترك التدوين، كما دعوه من قبل لأن يمتثل لكثير من طلباتهم التشريعيّة، كصوم الدهر، وعدم الإحلال إلاّ معه، و...
وفي مقابل ذلك كانوا يرون أن لابُدّ من فتح باب الرأي والاجتهاد وأن تختار قريش لأنفسها كما صرّح بذلك عمر بن الخطّاب من بعد!
فكان جواب النبيّ (صلى الله عليه وآله) قاطعاً وحاسماً، ذلك بقوله: "دعوني فالذي أنا فيه خيرٌ ممّا تدعوني إليه".
فقد دلل (صلى الله عليه وآله) على أنّه كان بكامل قواه العقليّة، وأنّه كان يأمر عن الله وينهى عنه (صلى الله عليه وآله)، وأنّه لا يبدّل حكماً من تلقاء نفسه، فهو (صلى الله عليه وآله) في وضع خير من الوضع الذي ير يدونه له و يدعونه إليه من الإفتاء بالرأي والمساومة في أوامر الله ونواهيه.
فكان (صلى الله عليه وآله) حتّى آخر حياته متعبّداً بأوامر الله تعالى، غير مُفت في الأحكام إلاّ بما أراه الله تعالى.
[١] النجم ٥٣:٣ -٤.