تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦١
وهكذا كان فعل عمر بن الخطّاب مع الأحاديث، إذ أمر الصحابة أنْ يأتوه بصحفهم "فظنّوا أنّه يريد أن ينظر فيها ويقوّمها على أمر لا يكون فيه اختلاف، فأتوه بكتبهم، فأحرقها بالنار"[١].
فنحن نتساءل: كيف اتّفق الشيخان على سياسة محدّدة تجاه الأحاديث النبوية؟! وهي الحرق؟
ولِمَ الإحراق بالنار دون الإماثة بالماء أو الدفن في التراب؟!
وماذا يعني تهديد عمر لفاطمة الزهراء (عليها السلام) والمتخلّفين عن البيعة بالإحراق؟! وقد قالت فاطمة: يا بن الخطّاب! أجئت لتحرق دارنا؟!
قال: نعم، أو تدخلوا في ما دخلت فيه الاُمّة[٢].
وفي خبر آخر قيل له: إنّ في البيت فاطمة! قال: وإنْ[٣]!!
ونُفْذ هذا التهديد أو جزء منه، حين أقبل عمر وبيده فتيل من نار، فما بايع عليٌّ حتّى رأى الدخان قد دخل بيته.
ولم يكن هؤلاء الممتنعون مخصوصين بهذا اللون من الاعتداء، بل تعدّاهم إلى غيرهم.
فعن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: كان في بني سُليم ردّة،
[١] تقييد العلم: ٥٣، حجّيّة السُنّة: ٣٩٥.
[٢] العقد الفريد ٤: ٢٥٩، تاريخ أبي الفداء ١: ٥٦ و ١٦٤.
[٣] الإمامة والسياسة ١: ١٢، أعلام النساء ٤: ١١٤.