تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٥
وهناك أمر آخر وهو: أنّهم قد ادّعوا أنّ أبا بكر كان يتثبّت في الأخبار، فيسأل عنها للتأكّد من صحّتها ; فنسأله: لماذا لا يتثبّت في ما ينقله عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ارث الانبياء وخبره من أخبار الآحاد؟!
ألم يحتمل الخطا في نقله؟! خصوصاً مع علمنا بأنّ خبر "نحن معاشر الأنبياء" لا يرويه غيره! وإن روي لاحقاً فكان تأييداً له!!
نعم، إنّ تغيير المفاهيم عند الخليفة وانفراده بأُمور لا يختصّ بهذا المورد، بل أعقب ذلك منع آلَ بيت النبيّ الخمسَ، ثمّ تفسير اللاحقين معنى (الآل) بأنّهم كلّ المسلمين، ووضعوا أحاديث في هذا المضمار على لسانه (صلى الله عليه وآله).
فالخليفة ـ وبعد أن تأوّل آية الخمس، فأسقط سهم النبيّ (صلى الله عليه وآله) وسهم ذي القربى بعد موته (صلى الله عليه وآله)، ومنع بني هاشم الخمس وجعلهم كغيرهم من يتامى المسلمين ومساكينهم وأبناء السبيل ـ قد شرّع للاّحقين التصرّف في عموم الآيات!
وقد أثّر هذان الحكمان على التشريع وفتاوى المذاهب الاربعة:
فذهبت المالكيّة إلى أنّ الخمس بأجمعه للإمام يجعله حيث يشاء من مصالح المسلمين، ولا حقّ فيه لذي القربى ولا لليتامى ولا للمسكين ولا لابن سبيل مطلقاً.
وأسقط الحنفيّة سهم النبيّ (صلى الله عليه وآله) وسهم ذي القربى بعد وفاته (صلى الله عليه وآله)