تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٣
السلطة، فانحسر ظلّ الكفّة العلوية والأنصارية، وتجمّدت ـ أو كادت ـ تحت تأثير إبعاد الكفّتين الحاكمتين لها.
وقد بقيت هذه الموازنة حاكمة على سيرة المسلمين ; إذ ينعم الأُمويّون وأعيان قريش بمواقعهم في ظلّ الحكم القرشي المتمثّل بالشيخين، وهذا ما جعلهما بمنأىً عن نزاعات الطموح القرشي الأُموي، وأورث لهما استتباب الأُمور بشكل أيسر بكثير ممّن لحقهما في الخلافة، إذ ليس هناك معارض إلاّ العلويّين والأنصار المغلوبين.
فما أن تعالت صرخة أبي سفيان: "أغَلبكم على هذا الأمر أذلّ بيت من قريش وأقلّها؟!"[١]، وما أن دعا عليّاً للمطالبة بالخلافة وتنحية أبي بكر، حتّى عاد وديعاً يتحمّل إهانة أبي بكر وصرخاته، وينعم باحتلال أخيه وابنه معاوية وغيرهما من الأُمويّين المناصب المرموقة في الخلافة الجديدة، ممّا ضمن للجناح الأموي من الكفّة القرشية مطامحه ومطامعه في السلطة والسيادة، وذلك ما أوقف سيل معارضة أبي سفيان.
إلاّ أن استفحال التكتل الأُموي، أخاف القوّة القرشيّة فقهاً وسياسة، فحدا ذلك ـ من بعد ـ بالزعيم القريشي عبدالرحمن
[١] شرح نهج البلاغة ٦: ٤٠، وانظر: أنساب الأشراف ٢: ٢٧١، الاستيعاب ٣: ٩٧٤، تاريخ الطبري ٢: ٢٣٧، شرح نهج البلاغة ١: ٢٢١.