تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٨
علمهم بعدم أهليّتهم للتشريع وأ نّهم عرضة للخطأ والصواب.
ولنمثّل للقسم الأوّل بسيرة الأنبياء ومنها سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الذي كان عبداً لله قبل أن يكون رسوله ; لقوله تعالى: { قَالَ إِنِّى عَبْدُ اللَّهِ ءَاتَــنِىَ الْكِتَـبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّا }[١].
و {تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَـلَمِينَ نَذِيرًا }[٢].
فكان (صلى الله عليه وآله) لا {يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى }[٣]، ولا يفتي من قبل نفسه، ولا يرتضى تغيير الأحكام لهوى الناس، بل كان (صلى الله عليه وآله) ينتظر مجيء الوحي لكي يخبره بجواب القضية المستحدثة، وقد ظلّ (صلى الله عليه وآله) ستّة أشهر أو سبعة ينتظر الوحي كي يسمح له أن يحوّل القبلة إلى المسجد الحرام، حتّى نزل عليه قوله تعالى: { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَيهَا }[٤].
وقبله يلزم أن نقف على سيرة إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل ومدى عبوديتهما لله الواحد الاحد وتسليمهما لرب العالمين
[١] سورة مريم ١٩: ٣٠.
[٢] سورة الفرقان ٢٥: ١.
[٣] سورة النجم ٥٣: ٣ و ٤.
[٤] سورة البقرة ٢: ١٤٤.