تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٢
أموت وهي عندي".
وأمّا جواب السؤال الثاني، فنقول فيه:
إنّ تقلّب الخليفة لم يكن لشكوىً كان يشكو منها، ولا لأمر بلغه عن الردّة والحروب، بل لِما جاء في تلك الصحيفة من أحاديث وأخبار تخالف فتاواه، فإنّه بات ليلته يتقلّب حينما عرف تخالف نقولاته مع نقولات الآخرين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله).
لأنّا نعرف أنّ الخليفة كان يفتي عن رأي ولا يلزم لنفسه الفحص عن الحكم الشرعيّ كثيراً، وحينما يتّضح له مخالفة قوله مع المرويّ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند الآخرين تحصل في داخله هزة عنيفة حتّى يبيت ليلته يتقلّب!
فلو كان الخليفة قد جمع الأحاديث على عهده (صلى الله عليه وآله) وأخذها من فمه (صلى الله عليه وآله) لَما تقلّب ليلته تلك، بل إنّ قوله لابنته عائشة: "هلمّي الأحاديث التي عندك"، يوضّح أنّ التقلّب لم يكن لأمر الحروب والغزوات، بل لِما في هذه الصحيفة من أحاديث ; لأنّها ستكون مدعاة للاختلاف، وذلك لوجودها عنده مدوّنة ومحفوظةً، وهي تدلّ أيضاً على أنّ الخليفة كان قد عرفها ونقلها ; لقوله: "فأكون قد نقلت ذلك".
وبعد هذا نتساءل: أيحتاج أبو بكر أن يكون بينه وبين رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ في الحديث عنه (صلى الله عليه وآله) ـ واسطة، وخصوصاً عند من يرى أنّه أوّل من أسلم، وصاحب الرسول في الغار، و...!!