تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧١
معنى "فأكون نقلت ذلك"؟!
الرابع: لِمَ أحرق الخليفة ما جمعه؟!
أمّا جوابنا عن السؤال الأوّل:
فينتزع من جملة "جمع أبي" ; لأنّها تفيد بأنّ الجمع ـ من قِبل الخليفة ـ جاء بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ; لأنّه لو كان قد كتب أحاديث الرسول أيّام حياته (صلى الله عليه وآله) لقالت عائشة: كتب أبي حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أو: أملى رسول الله على أبي الحديث، فكتب ; ولم تقل: "جمع أبي الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) " ; لأنّ جملة "جمع أبي حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) " غير جملة "جمع أبي الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ".
فمجيء كلمة "الحديث" و "عن" في كلام عائشة يفهم بأنّ الخليفة صار إلى هذا الفعل بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ويؤكّد هذا القول توقّف أصحاب السير والتاريخ عن ذكر اسم الخليفة في من دوّن أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عهده!!
ويضاف إليه: أنّ جملة "ولم يكن كما حدّثني" توحي بأنّ الجمع كان بعد حياة الرسول (صلى الله عليه وآله) ; لأنّه لو كان الخليفة قد جمع الأحاديث على عهده (صلى الله عليه وآله) لأمكنه عرض المشكوك عليه (صلى الله عليه وآله) للتثبّت منه، وحينما لم يفعل هذا ـ واتّخذ سياسة الحرق ـ علمنا بأنّه لم يجمعها على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، بل يمكننا القول بأنّه جمعها في أُخريات حياته، لقوله: "خشيت أن