تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٣
بل يظهر بجلاء أنّهم استخدموا الغلظة والعنف حتّى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لِما عرفت من إمساك عمر بن الخطّاب برداء النبيّ (صلى الله عليه وآله) حينما أراد الصلاة على المنافق، واعتراضه عليه (صلى الله عليه وآله) اعتراضاً شديداً في صلح الحديبيّة و...، ومنعهم عبدالله بن عمرو بن العاص من كتابة حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وختم عمر بن الخطّاب اعتراضاته ـ فى زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله) ـ باعتراضه على الكتابة، عبر قوله بمحضر الرسول: "إنّ الرجل ليهجر" أو: "غلبه الوجع".
ومعنى هذا الكلام بحضرته (صلى الله عليه وآله) هو: أنّه لا حاجة بنا إلى كلامك، إذ القرآن كاف شاف، وفيه تفسير كلّ شيء. وهذا ما أخبر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث الآريكة، وما عمل بن منكرو السُنّة المطهّرة، القائلون بلزوم الاكتفاء بالقرآن.
وكان هذا من التنبّؤات الصادقة للصادق الأمين ; لأنّه (صلى الله عليه وآله) أخبر بأنّه سيتسلّم هذا الأمر مِن بعده مَن يقول: "بيننا وبينكم كتاب الله" و: "حسبنا كتاب الله"، وهو ما سمعناه بعينه عن أبي بكر بعد وفاته (صلى الله عليه وآله) وأوائل خلافته:
"... إنّكم تحدّثون عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحاديث تختلفون فيها، والناس بعدكم أشدّ اختلافاً، فلا تحدّثوا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) شيئاً! فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله".
|