تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٦
فالزهراء (عليها السلام) في هذا المقطع من خطبتها أشارت إلى أمرين بقولها لأبي بكر: "وأنتم تزعمون أن لا إرث لنا، أفحكم الجاهلية تبغون؟!".
وفي آخر: "زعمتم أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي ولا رحم بيننا، لقد جئت شيئاً فريّاً!".
فهنا شقّان خطيران، هما:
الأول: زعمهم بأنّها لا حظوة لها، ولا ترث من أبيها، وذلك حسب أحكام الجاهلية.
الثاني: تكذيبها أبا بكر في ما نقله وذهب إليه.
أمّا الأوّل: فقد وضّحنا شيئاً منه قبل قليل..
وأمّا الثاني: فإنّ المواقف والنصوص توضّح كذب أبي بكر في ما رواه ; إذ كيف به يوصي بالدفن عند رسول الله مع اطمئنانه بصدور الخبر عنه (صلى الله عليه وآله)؟! لأنّ بيت الرسول إمّا خاصّة له أو من جملة تركته (صلى الله عليه وآله)، فإن كان له خاصّةً فهو صدقة وقد جعلها للمسلمين كما زعمه: "نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ما تركناه صدقة"، فلا يجوز أن يختصّ بواحد دون آخر!
وإنّ كان من جملة تركته وميراثه، وأنّه (صلى الله عليه وآله) يورّث كغيره من المسلمين، فهما ـ أبو بكر وعمر ـ لم يكونا ممّن يرث رسول الله!
لا يقال: إنّ ذلك بحصّة عائشة وحفصة..
فإنّه يقال: إنّ نصيبهما لا يبلغ مفحص قطاة، لأنّه (صلى الله عليه وآله) مات