تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٦
شعار { لاَ إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ }[١] و {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ }[٢] و {فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ}[٣].
ومارس النبيّ (صلى الله عليه وآله) هذا المنهج الإنساني الفطري القويم حتّى في أحلك الظروف. وأشدّها فأطلق أُسارى فتح مكّة قائلاً: "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، وقبِل منهم ـ ومن غيرهم ـ مجرّد إظهار الشهادتين، وعفا ـ بناءً على ذلك ـ حتّى عن قاتل عمّه حمزة، بل مغتاله، أعني وحشيّاً الحبشي.
ورسم (صلى الله عليه وآله) ـ نظراً لتعاليم السماء ـ منهج الرحمة وحبّ السلم وكراهة الإكراه، فقد صدع حين دخل مكّة فاتحاً منتصراً على ألدّ خصومه بقوله: "من دخل داره فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن " موصياً أصحابه بعدم مقاتلة أحد إلاّ المقاتلين.
هذا، ناهيك عن أنّ دخول المخالفين فكرياً في ذمّة الله ورسوله والمؤمنين نفسه دليل على رفض الإكراه، والدعوة للسلم والحوار ما وجد إلى ذلك سبيلاً.
لكنّ التيّار الحاكم بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله) نحا منحىً آخر في هذا المجال، فاتخذ أُسلوب الإكراه طريقاً لإخضاع المخالفين وإرهابهم، وإن كان الآخرون مسالمين، لم يسلّوا سيفاً ولم
[١] البقرة ٢: ٢٥٦.
[٢] الكافرون ١٠٩: ٦.
[٣] الكهف ١٨: ٢٩.