تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧١
هذا كلّه على فرض تسليم ورود النهي عنه (صلى الله عليه وآله) بطريق أبي سعيد ; مع أنّه لم يثبت ذلك عنه (صلى الله عليه وآله) كما بُحث في محلّه، بل الثابت عنه (صلى الله عليه وآله) هو عكس ذلك.
وبهذا فقد فَنّدنا ما زُعمت روايته عن أبي سعيد الخدري.
والآن مع حديث زيد بن ثابت.
مناقشة رواية زيد بن ثابت:
وأمّا ما جاء عن زيد بن ثابت من أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرهم أن لا يكتبوا حديثه (صلى الله عليه وآله) ; فيخالفه ما جاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من عمومات الإذن بالتدوين[١] وكتابة الصحابة لحديثه (صلى الله عليه وآله) [٢]، حتّى جاء عن ز يد بن ثابت نفسه أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمره بتعلّم اللغة السر يانيّة نطقاً وكتاية، فتعلّمها في حدود ستّة عشر يوماً[٣].
فلو كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجيز كتابة كتب اليهود خوفاً من مكرهم فبطريق أوّلى كان يسمح لاُمّته بكتابة حديثه خوفاً من الضياع.
على أنّ في صدر الرواية عن زيد قول الراوي:
دخل زيد بن ثابت على معاوية فسأله عن حديث، فأمر إنساناً يكتبه. فقال له زيد: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرنا أن لا نكتب شيئاً |