تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٧
الفرائض، إلاّ أنّه أبى ما قاله النبيّ في "ابن عمّه"، متّهماً النبيّ (صلى الله عليه وآله) بأنّه إنما دعا إلى ذلك من قبل نفسه لا من الله، بدعوى أنّه يريد حصر الملك في أبناء عمومته وأقربائه، وكان ذلك الحدث في أواخر حياة النبيّ (صلى الله عليه وآله)، ممّا يؤكّد بقاء تلك النظرة الجاهلية عند طائفة من المسلمين حتّى أواخر حياته (صلى الله عليه وآله)، مضافاً إلى اعتراضات آخرين من قريش في مواقف مشابهة، متّهمين الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) بنفس هذا الاتّهام الواهي!
فهذه النظرة كانت تتفاعل في نفوسهم، وكانوا يتعاملون مع السلطة النبويّة (صلى الله عليه وآله) والخلافة الإسلاميّة تعامل ملك وسلطان عشائري، فقد كانوا يعتقدون لزوم مشاركة القبائل والفصائل الأُخرى في الحكم وعدم تحديد ذلك في قوم أو أشخاص بأعيانهم وأسمائهم.
ومن هنا ظهرت مقولة أحقّية قريش بالخلافة من الآخرين، ولما كان أهل بيت النبيّ هم أصحاب الحقّ الشرعي والمؤهّلات السامية من قريش، طرحت مقولة "عدم قبول قريش باجتماع النبوّة والخلافة في بني هاشم"!
وقد ظهرت فكرة تقاسم السلطة في سقيفة بني ساعدة بقول أبي بكر "نحن الأُمراء وأنتم الوزراء"[١]، وبقيت في مكنون
[١] تقدّم تخريجه.