تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧١
٧ ـ الضرورات تبيح المحظورات:
كانت هذه الفذلكة المزدوجة بين السُنّة والحكم من جملة سياسات الخلافة الجديدة، والتي يمكن بلورتها عبر نقاط:
أ ـ توقيف أحكام الله مصلحة:
المتتبّع لسيرة أبي بكر أيّام خلافته يقف على حقائق كثيرة ومواقف وأُصول كانت لها أدوار في تثبيت خلافته:
منها: عدم إجراء الحدّ على خالد بن الوليد برغم إجماع المسلمين على لزوم قتله ;إذ رجع عبدالله بن عمرو وأبو قتادة الأنصاري من السريّة التي كان فيها خالد كي يكلّما أبا بكر بما فعله خالد مع المسلمين من بني يربوع، وتزوّجه بزوجة مالك وهي في العدّة.
فالاعتراض على فعلة خالد لم يأت من هذين الصحابيّين فقط، بل السريّة كلّها كانت مخالفة لفعله، وحتّى عمر بن الخطّاب كان موقفه من خالد نفس موقف أُولئك، فإنّه ـ لمّا دخل خالد المسجد بعد رجوعه من الواقعة ـ قام إليه فانتزع الأسهم من عمامته فحطّمها، ثمّ قال: أرئاءً؟! قتلت امرأً مسلماً ثمّ نزوت على امرأته، والله لأرجمنّك بأحجارك!
وخالد لا يكلّمه، ولا يظنّ إلاّ أنّ رأي أبي بكر على مثل رأي